وَلَمَّا كَانَ كُلُّ مَنْ لَهُ ذَوْقٌ فِي أَسَالِيبِ هَذِهِ اللُّغَةِ يَشْعُرُ بِأَنَّ الْبَدْءَ بِهَذَا الِاسْتِفْهَامِ هُنَا بِدُونِ"قَالَ"غَيْرُ مُسْتَعْذَبٍ وَلَا مُسْتَسَاغٍ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ سَبَبَ هَذَا وَنُكْتَتَهُ - بَحَثَ طُلَّابُ نُكَتِ الْبَلَاغَةِ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ نُكْتَةِ هَذِهِ الْإِعَادَةِ فَلَمَحَ بَعْضُهُمْ مَا قَرَّرْنَاهُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْهُ وَاضِحًا لِيُبَيِّنَهُ . قَالَ الْآلُوسِيُّ: قِيلَ هَذَا هُوَ الْجَوَابُ ، وَمَا قَبْلَهُ تَمْهِيدٌ لَهُ ؛ وَلَعَلَّهُ لِذَلِكَ أُعِيدَ لَفْظُ (قَالَ) ا هـ . فَنَقَلَ هَذِهِ النُّكْتَةَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ"قِيلَ"إِذْ كَانَتْ أَخْفَى عِنْدَهُ مِنْهَا عِنْدَ صَاحِبِهَا الَّذِي قَالَ: وَلَعَلَّهُ ... فَلَمْ يَجْزِمْ - ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي السُّعُودِ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْجَوَابِ: هُوَ شُرُوعٌ فِي بَيَانِ شُئُونِ اللهِ - تَعَالَى - الْمُوجِبَةِ لِتَخْصِيصِ الْعِبَادَةِ بِهِ سُبْحَانَهُ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّ مَا طَلَبُوا عِبَادَتَهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ طَلَبُهُ أَصْلًا ، لِكَوْنِهِ هَالِكًا بَاطِلًا أَصْلًا ، وَلِذَلِكَ وَسَّطَ بَيْنَهُمَا"قَالَ"مَعَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَلَامَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ا هـ . ثُمَّ نَقَلَ تَعْلِيلًا آخَرَ لِلشِّهَابِ وَهُوَ: أُعِيدَ لَفْظُ"قَالَ"مَعَ اتِّحَادِ مَا بَيْنَ الْقَائِلِينَ (؟) لِأَنَّ هَذَا دَلِيلٌ خِطَابِيٌّ بِتَفْضِيلِهِمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِالتَّمَانُعِ الْعَقْلِيِّ لِأَنَّهُمْ عَوَامُّ . انْتَهَى .