وَالشَّيْءِ الْإِدِّ ، وَالْمُنْكَرِ الْفَظِيعِ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَهْلٌ بِقِيمَتِهِ ، وَبِمَعْنَى رِسَالَتِهِ ، وَبِمَا رَأَوْهُ مِنْ جِهَادِهِ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ، مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ وَلَا قُوَّةٍ لَهُ فِي شَخْصِ أَخِيهِ وَلَا فِي شَخْصِهِ ، بَلْ بِالِاتِّكَالِ عَلَى حَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ ، وَلَوْلَا إِرَادَةُ إِنْكَارِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا: طَلَبُ إِلَهٍ مَعَ اللهِ ، وَكَوْنُهُ بِجَعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَقَالَ: أَغَيْرَ اللهِ تَبْغُونَ إِلَهًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ (13: 83) .
ثُمَّ أَيَّدَ هَذَا الْإِنْكَارَ بِمَا يَعْرِفُونَ مِنْ آيَاتِ اللهِ تَعَالَى فِيهِمْ ، وَهُوَ تَفْضِيلُهُمْ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِمْ ، فَقَدْ كَانَ أَرْقَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ بِمَا أُوتُوا مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ وَالْحَضَارَةِ وَسَعَةِ الْمُلْكِ ، وَمِنَ السِّيَادَةِ عَلَى بَعْضِ الشُّعُوبِ ، وَقَدْ فَضَّلَ اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِمْ بِرِسَالَةِ مُوسَى وَهَارُونَ مِنْهُمْ ، وَتَجْدِيدِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ فِيهِمْ ، وَإِيتَائِهِمَا مِنَ الْآيَاتِ