أَقُولُ: مِنَ الْعَجَبِ أَنْ يَقَعَ أَمَامَ النُّظَّارِ فِي عِلْمِ الْعَقَائِدِ عَلَى طَرِيقَةِ الْفَلْسَفَةِ وَالْكَلَامِ فِي مِثْلِ هَذَا الْخَطَأِ أَسْئِلَتُهُ وَأَجْوِبَتُهُ وَالتَّنَاقُضُ فِي كَلَامِهِ ، وَمَنْشَأُ هَذَا الْخَطَأِ الْغَفْلَةُ عَنْ مَدْلُولِ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَاسْتِعْمَالُهَا بِلَوَازِمِ مَعْنَاهَا الْعُرْفِيَّةِ كَلَفْظِ"الْإِلَهِ"فَإِنَّ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْمَعْبُودُ مُطْلَقًا لَا الْخَالِقُ وَلَا الْمُدَبِّرُ لِأَمْرِ الْعَالَمِ كُلِّهِ وَلَا بَعْضِهِ ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ سَمَّوْا أَصْنَامَهُمْ وَغَيْرَهَا مِنْ مَعْبُودَاتِهِمْ آلِهَةً ، يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّاتَ أَوِ الْعُزَّى أَوْ هُبَلًا خَلَقَ شَيْئًا مِنَ الْعَالَمِ أَوْ يُدَبِّرُ أَمْرًا مِنْ أُمُورِهِ ، وَإِنَّمَا تَدْبِيرُ أُمُورِ الْعَالَمِ يَدْخُلُ فِي مَعْنَى لَفْظِ الرَّبِّ ، وَالشَّوَاهِدُ عَلَى هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ نَاطِقَةٌ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ خَالِقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمُدَبِّرَ أُمُورِهِمَا هُوَ اللهُ تَعَالَى ، وَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَيْسَ لَهَا مِنْ أَمْرِ الْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ شَيْءٌ ، وَإِنَّ شِرْكَهُمْ لِأَجْلِ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ تَعَالَى ، وَابْتِغَاءِ الشَّفَاعَةِ عِنْدَهُ بِعِبَادَةِ مَا عَبَدُوهُ ، وَلِذَلِكَ كَانُوا يَقُولُونَ فِي طَوَافِهِ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ،
إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ ،