قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي قال المستكبرون للمستضعفين لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ دل على أن المستضعفين كانوا كافرين ومؤمنين، وكلام المستكبرين للمستضعفين المؤمنين أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ سألوهم هذا السؤال على سبيل السخرية قالُوا أي المؤمنون إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ سألهم المستكبرون عن العلم بإرساله فجعلوا إرساله أمرا معلوما مسلما، كأنهم قالوا العلم بإرساله وبما أرسل به لا شبهة فيه، وإنما الكلام في وجوب الإيمان به فنخبركم أنا به مؤمنون.
يقول صاحب الظلال في قوله تعالى: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ؟
(وواضح أنه سؤال للتهديد والتخويف ولاستنكار إيمانهم به وللسخرية من تصديقهم له في دعواه الرسالة من ربه. ولكن الضعاف لم يعودوا ضعافا لقد سكب الإيمان بالله القوة في قلوبهم والثقة في نفوسهم والاطمئنان في منطقهم .. إنهم على يقين من أمرهم فماذا يجدي التهديد والتخويف، وماذا تجدي السخرية والاستنكار ... من الملأ المستكبرين؟: قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ.
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ أي برسالة صالح كافِرُونَ قالوا هذا مع وضوح الآية وظهور الحجة - فعليهم اللعنة -
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ أي قتلوها وذبحوها ومع أن العاقر واحد منهم فإنه قد نسب الفعل إلى جميعهم لأنه كان برضاهم. قال قتادة: بلغني أن من قتلها طاف عليهم كلهم أنهم راضون بقتلها حتى على النساء في خدورهن، وعلى الصبيان جميعهم وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ أي وتولوا عن دين ربهم واستكبروا عنه، ويمكن أن يكون المراد بأمر الله أمره لهم في أمر الناقة أن يذروها تأكل في أرض الله وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا أي من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ