4 -والعرب يتناقلون كلاما كثيرا عن عاد، فلم يزالوا يتوارثون ما حدث لعاد فيزيدون وينقصون، وما قصه الله عنهم فيه كفاية للعبرة، وأجود ما نستطيع نقله ونطمئن إليه في هذا الباب ما رواه الإمام أحمد وغيره عن الحارث البكري قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررت بالربذة، فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي: يا عبد الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، هل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وإذا بلال متقلد بسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ما شأن الناس؟
قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها، قال فجلست، فدخل منزله - أو قال:
رحله - فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت وسلمت، فقال: هل بينكم وبين تميم شيء؟ قلت: نعم وكانت لنا الدبرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها،
فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب، فأذن لها فدخلت، فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدهناء، فحميت العجوز واستوفزت، وقالت: يا رسول الله، فإلى أين يضطرك مضطرك؟ قال قلت: إن مثلي ما قال الأول:
معزى حملت حتفها، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد. قال هيه، «وما وافد عاد!» - وهو أعلم بالحديث منه ولكن يستطعمه - قلت: إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له: قيل. فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما: الجرادتان. فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه، فمرت به سحابات سود فنودي منها: