وروى الترمذي عن عمر قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا رفع يديه، لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه
، وقال: هذا حديث صحيح غريب. وهذه الأحاديث- كما ذكر القرطبي- أصح طرقا، وأثبت من حديث أنس المتقدم. ثم قال: والدعاء حسن كيفما تيسر، فإن شاء استقبل القبلة ورفع يديه فحسن، وإن شاء فلا، فقد فعل ذلك النّبي صلّى الله عليه وسلّم حسبما ورد في الأحاديث.
5 -نهى سبحانه عن كل فساد قل أو أكثر بعد صلاح قل أو كثر. ودل قوله
تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها على أن الأصل في المضار الحرمة والمنع على الإطلاق. وبان في الآية المتقدمة: قُلْ: مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ أن الأصل في المنافع واللذات الطيبة الإباحة والحل.
6 -دل قوله: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ .. على أن كل ما كان رحمة فهي قريبة من المحسنين، ويفهم منه: ليس لله في حق الكافر رحمة ولا نعمة لأنه يلزم من الآية أن كل ما لا يكون قريبا من المحسنين ألا يكون رحمة.
إنزال المطر وإخراج النبات ودلالتهما على القدرة الإلهية وإثبات البعث
[سورة الأعراف (7) : الآيات 57 إلى 58]
(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(57) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58)
الإعراب:
بُشْراً منصوب على الحال.
إِلَّا نَكِداً حال من الضمير في يَخْرُجُ.
البلاغة:
سُقْناهُ فيه التفات عن الغيبة.
لِبَلَدٍ مَيِّتٍ استعارة، إذ شبه جدب البلد وعدم نباته بالجسد الذي لا روح فيه، من حيث عدم الانتفاع به.
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى تشبيه مرسل مجمل، ذكر فيه الأداة ولم يذكر وجه الشبه، شبّه إخراج الموتى من قبورهم بإخراج النبات من الأرض.
المفردات اللغوية: