لا إله إلا هو أجلّ وجودًا وأكرم استواءً وأنزه وصفًا، وصف نفسه - عز جلاله -
عند استوائه على العرش بأنه(يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ
السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا)وبأنه مع كل كائن في جملة العبد الكلي بما هو،
وبأنه أقرب إلى كل شيء من ذاته، إنما هو سبحانه وله الحمد(لَا يَعْزُبُ عَنْهُ
مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ).
قال الله - جلَّ جلالُه -:(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا
بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ)سبحانه وتعالى عُلُوًّا كَبِيرًا.
(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(27)
فيما صنع كيف أتقن مصنوعه العليم بكل شيء .
واعلم أن هذا منبعث وصفه الحق بأنه(مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ
رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا
كَانُوا)ثم ينشأ هذا الحق بعد تحقيق الولاية، وإنما يكون عن
معنى من نفخة الروح في العبد إلى تحقيق معنى قوله:"كنت سمعه الذي يسمع به،"
وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن دعاني
لأجيبنه، ولئن سألني لأعطينه"وإنما ذلك لحقيقة القرب الكائن عن حقيقة"
التقريب.
ثم إلى قوله جل قوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .
قوله الحق:"يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، وجعت فلم تطعمني،"
وظمئت فلم تسقني..."."
وكما هو أقرب إلى العبد من وريده من حيث الخلقة فهو إذًا أقرب إليه
بالولاية وجودًا ومعنى وحكمًا وغيبًا، فهو الذي لا يخلو منه مكان ولا كائن،
وليس في مكان، فافهم وألقن، فإنه من فهم هذا المعنى على ما هو قرب عليه
البعيد وتيسر عليه العسير، والله ولي التوفيق.
وقد زاد المحسنين تقريبًا في قوله: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) .