وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) : قيل: المجاوزين الحد بالإشراك باللَّه.
وقيل: لا يحب الاعتداء في الدعاء؛ نحو أن يقول: اللهم اجعلني نبيًا أو ملكًا أو أنزلني في الجنة منزل كذا، وموضع كذا.
وروي عن عبد اللَّه بن مغفل سمع ابنه يقول:"اللهم إني أسألك الفردوس"
وأسألك كذا، فقال له عبد اللَّه: سل اللَّه الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور"."
ويحتمل الاعتداء في الدعاء: هو أن يسأل ربه ما ليس هو بأهل له؛ نحو: أن يسأل كرامة الأخيار والرسل.
وأصل الاعتداء: هو المجاوزة عن الحد الذي جعل له.
وعن الحسن، قال في قوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) : علمكم كيف تدعون ربكم، وقال للعبد الصالح حيث رضي دعاءه: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا) .
وقال أنس، قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"عمل البر كله نصف العبادة، والدعاء نصف العبادة".
ومنهم من صرف قوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) إلى الدعاء، وقال: يكره للرجل أن يرفع صوته في الدعاء، ويروون على ذلك حديثًا عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه سممع قومًا يرفعون أصواتهم في الدعاء، فقال:"أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، ولكن...".
وقوله: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56)
قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) بعد ما بعث الرسل بإصلاحها من الدعاء إلى عبادة اللَّه، والطاعة، ويأمرون بالحلال، وينهون عن الحرام.