فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168258 من 466147

أو أن يكون معرفة ما فيه من الأحكام إذا كان منزلا بالتفاريق أهون وأيسر على الطباع من معرفة ما فيه إذا نزل جملة.

ثم قوله: (فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ) يحتمل وجوهًا:

يحتمل: فصلناه، أي: بيناه بالحجج والبراهين على علم منه أن الخلائق لا تقوم بإتيان مثله؛ ليعلم أنه من عنده نزل.

أو أنزله مفصلًا على علم منه بمن يصدقه ويتبعه، وبمن يكذبه ولا يتبعه.

أو على علم منه بمصالح الخلق إن أنزله صلح الخلق، أي: على علم منه بمعاملة القوم إياه أنزله؛ لأن المنفعة في إنزاله للمنزل عليهم، لا للمرسل والمنزل، فضرر الرد والمنفعة لهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) قال أبو بكر: هو هدىً للكل: للمؤمن والكافر جميعًا، ورحمة للمؤمنين خاصة.

وأمّا عندنا: فهو هدىً للمؤمنين، وعمى على الكافرين؛ على ما ذكر: (وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) ، خص المؤمنين بالهدى لهم؛ لأنهم هم المخصوصون بالانتفاع به دون أُولَئِكَ، وعلى أُولَئِكَ عمى ورجس؛ على ما ذكر، وصار للمؤمنين حجة على أُولَئِكَ، وقوله: (فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ) ، هذا للكافرين، وقال للمؤمنين: (فَزَادَهُمْ إِيمَانًا) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ...(53) أي: ما ينظرون إلا وقوع ما وعدهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من نزول بأس اللَّه بهم، أي لا يؤمنون إلا بعد وقوع البأس بهم، لكن لا ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت: (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) ، والتأويل هو ما ينتهي إليه الأمر ويئول، وما يقع بهم من البأس الموعود لهم، وإيمانهم ما ذكر من قولهم: (قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) ، يعني: بالحق الواقع بهم من بأس اللَّه الذي كانت الرسل تعدهم، أي: إن ما وعدوا من وقوع الباس بنا كان حقًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت