ويحتمل قوله: (قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) أي: بالتوحيد، أي: إن الذي جاءت به الرسل في الدنيا من التوحيد كان حقًّا.
أو أن الذي أخبر الرسل عن هذا اليوم كان حقًّا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا) .
كأنهم إذا حل بهم ووقع ما أوعد لهم الرسول من البأس، تمنوا عند ذلك الشفعاء الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا؛ كقولهم: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) .
أو طلبوا الشفعاء كما كانوا يطلبون في الدنيا شفعاء إذا بدا لهم أمر عظيم، فيشفع بعضهم بعضًا، ويعين بعضهم بعضًا في هذه الدنيا، فعلى ما كان لهم في الدنيا تمنوا في الآخرة ذلك، فإذا أيسوا عن ذلك وأيقنوا أن لا شفيع يشفع لهم، فعند ذلك قالوا: (أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) ، لا أنهم قالوا ذلك مجموعًا؛ كقوله: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا...) إلى قوله: (لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: لو ردوا في الدنيا، لعادوا إلى ما نهوا عنه.
وقال آخرون: لو ردوا إلى المحنة إلى الأمر والنهي لصاروا إلى العمل الذي كانوا يعملون.
ثم أخبر أنهم قد خسروا أنفسهم بعملهم الذي عملوا في الدنيا، وبعبادتهم غير اللَّه: (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) ، أي: بطل عنهم ما كانوا يفترون أن هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عند اللَّه، وقولهم: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ، وغير ذلك من الافتراء؛ ذلك كله قد بطل عنهم، فبقوا حيارى، وانقطع رجاؤهم وأملهم الذي طمعوا.
قوله: (قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) من رحمة اللَّه.
وقيل: مما وعدوا لو أطاعوا.
وقيل: أهلكوها.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) .