يَقُولُ: كَذِلِكَ نُبَيِّنُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ، وَنُدْلِي بِحُجَّةٍ بَعْدَ حُجَّةٍ، وَنَضْرِبُ مَثَلًا بَعْدَ مَثَلٍ، لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى إِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ بِالْهِدَايَةِ وَتَبْصِيرِهِ إِيَّاهُمْ سَبِيلَ أَهْلِ الضَّلَالَةِ، بِاتِّبَاعِهِمْ مَا أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ وَتَجَنُّبِهِمْ مَا أَمَرَهُمْ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ سُبُلِ الضَّلَالَةِ. وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، فَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ الَّذِي يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَالَّذِي خَبُثَ فَلَا يَخْرُجُ نَبَاتُهُ إِلَّا نَكِدًا مَثَلٌ لِلْكَافِرِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا} "فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ يَقُولُ: هُوَ طَيِّبٌ وَعَمَلُهُ طَيِّبٌ، كَمَا الْبَلَدُ الطَّيِّبُ ثَمَرُهُ طَيِّبٌ. ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلَ الْكَافِرِ كَالْبَلْدَةِ السَّبَخَةِ الْمَالِحَةِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ مِنْهَا الْبَرَكَةُ، فَالْكَافِرُ هُوَ الْخَبِيثُ وَعَمَلُهُ خَبِيثٌ"
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ} {وَالَّذِي خَبُثَ} قَالَ: «كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَرْضِ السِّبَاخِ وَغَيْرِهَا مِثْلُ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ، فِيهِمْ طَيِّبٌ وَخَبِيثٌ»
عَنِ السُّدِّيِّ"وَالنَّكَدُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يَنْفَعُ، كَذَلِكَ الْقُلُوبُ لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَالْقَلْبُ الْمُؤْمِنُ لَمَّا دَخَلَهُ الْقُرْآنُ آمَنَ بِهِ، وَثَبَّتَ الْإِيمَانُ فِيهِ، وَالْقَلْبُ الْكَافِرُ لَمَّا دَخَلَهُ الْقُرْآنُ لَمْ يَتَعَلَّقْ مِنْهُ بِشَيْءٍ يَنْفَعُهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ إِلَّا مَا لَا يَنْفَعُ، كَمَا لَمْ يُخْرِجْ هَذَا الْبَلَدُ إِلَّا مَا لَا يَنْفَعُ مِنَ النَّبَاتِ". انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 10/}