وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ مُحَاوَرَةِ الْأَحْزَابِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ فِي النَّارِ فَادَّارَكُوا، قَالَتْ أُخْرَى أَهْلِ كُلِّ مِلَّةٍ دَخَلَتِ النَّارَ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا بَعْدَ أُولَى مِنْهُمْ تَقَدَّمَتْهَا وَكَانَتْ لَهَا سَلَفًا وَإِمَامًا فِي الضَّلَالَةِ وَالْكُفْرِ لِأُولَاهَا الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ فِي الدُّنْيَا: رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا عَنْ سَبِيلِكَ وَدَعَوْنَا إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِكَ وَزَيَّنُوا لَنَا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ، فَآتِهِمُ الْيَوْمَ مِنْ عَذَابِكَ الضِّعْفَ عَلَى عَذَابِنَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ} ، فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ جَوَابِهِ لَهُمْ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ لِلَّذِينَ يَدْعُونَهُ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ: لِكُلِّكُمْ، أَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَتَابِعُوكُمْ وَمُتَّبِعُوكُمْ ضِعْفٌ، يَقُولُ: مُكَرَّرٌ عَلَيْهِ الْعَذَابُ. وَضِعْفُ الشَّيْءِ: مِثْلُهُ مَرَّةً.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: {فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ} قَالَ: «حَيَّاتٌ وَأَفَاعِي»
وَقِيلَ: إِنَّ الضِّعْفَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا كَانَ ضِعْفَيْنِ، وَالْمُضَاعَفُ مَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ}
يَقُولُ: وَلَكِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ النَّارِ لَا تَعْلَمُونَ مَا قَدْرُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، فَلِذَلِكَ تَسْأَلُ الضِّعْفَ مِنْهُ الْأُمَّةُ الْكَافِرَةُ الْأُخْرَى لِأُخْتِهَا الْأُولَى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) }