يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبَةُ تُرْبَتُهُ الْعَذْبَةُ مَشَارِبُهُ، يُخْرِجُ نَبَاتَهُ إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ الْغَيْثَ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْحَيَا بِإِذْنِهِ طَيِّبًا ثَمَرُهُ فِي حِينِهِ وَوَقْتِهِ.
{وَالَّذِي خَبُثَ} فَرَدَؤُتْ تُرْبَتُهُ وَمَلِحَتْ مَشَارِبُهُ، {لَا يَخْرُجُ} نَبَاتُهُ {إِلَّا نَكِدًا}
يَقُولُ: إِلَّا عُسْرًا فِي شِدَّةٍ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر المنسرح]
لَا تُنْجِزُ الْوَعْدَ إِنْ وَعَدْتَ وَإِنْ ... أَعْطَيْتَ أَعْطَيْتَ تَافِهًا نَكِدَا
يَعْنِي بِالتَّافِهِ: الْقَلِيلَ، وَبِالنَّكِدِ، الْعُسْرَ، يُقَالُ مِنْهُ: نَكِدَ يَنْكَدُ نَكَدًا وَنَكْدًا، فَهُوَ نَكَدٌ وَنَكِدٌ، وَالنَّكْدُ الْمَصْدَرُ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ نَكْدًا وَجَحْدًا وَنُكْدًا وَجُحْدًا، وَالْجَحْدُ: الشِّدَّةُ وَالضِّيقُ، وَيُقَالُ إِذَا شُفِهَ وَسُئِلَ قَدْ نَكَدُوهُ يَنْكَدُونَهُ نَكْدًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر السريع]
وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَهُ طَيِّبًا ... لَا خَيْرَ فِي الْمَنْكُودِ وَالنَّاكِدِ
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: (إِلَّا نَكَدًا) بِفَتْحِ الْكَافِ.
وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ بِسُكُونِ الْكَافِ: (نَكْدًا) . وَخَالَفَهُمَا بَعْضُ سَائِرِ الْقُرَّاءِ فِي الْأَمْصَارِ، فَقَرَءُوهُ: {إِلَّا نَكِدًا} بِكَسْرِ الْكَافِ. كَأَنَّ مَنْ قَرَأَهُ: (نَكَدًا) بِنَصْبِ الْكَافِ أَرَادَ الْمَصْدَرَ، وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَهُ بِسُكُونِ الْكَافِ أَرَادَ كَسْرَهَا فَسَكَّنَهَا عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: هَذِهِ فَخْذٌ وَكَتْدٌ، وَكَانَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ أَنْ يكْسَرَ النُّونَ مِنْ (نَكْدٍ) حَتَّى يَكُونَ قَدْ أَصَابَ الْقِيَاسَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: {نَكِدًا} بِفَتْحِ النُّونِ
وَكَسْرِ الْكَافِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ {كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ}