يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ سَيِّدَكُمْ وَمُصْلِحَ أُمُورِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، هُوَ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"بَدْءُ الْخَلْقِ: الْعَرْشُ وَالْمَاءُ وَالْهَوَاءُ، وَخُلِقَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْمَاءِ، وَكَانَ بَدْءُ الْخَلْقِ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ، وَجَمَعَ الْخَلْقَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَتَهَوَّدَتِ الْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ، وَيَوْمٌ مِنَ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ كَأَلِفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ"
" {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الِاسْتِوَاءِ وَاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ."
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} فَإِنَّهُ يَقُولُ: يُورِدُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ فَيُلْبِسُهُ إِيَّاهُ، حَتَّى يُذْهِبَ نُضْرَتَهُ وَنُورَهُ.
{يَطْلُبُهُ}
يَقُولُ: يَطْلُبُ اللَّيْلُ النَّهَارَ، {حَثِيثًا}
يَعْنِي سَرِيعًا.
عَنِ السُّدِّيِّ: «يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ بِضَوْئِهِ، وَيَطْلُبُهُ سَرِيعًا حَتَّى يُدْرِكَهُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ، كُلُّ ذَلِكَ بِأَمْرِهِ، أَمَرَهُنَّ اللَّهُ فَأَطَعْنَ أَمْرَهُ، أَلَا لِلَّهِ الْخَلْقُ كُلُّهُ، وَالْآمِرُ الَّذِي لَا يُخَالَفُ وَلَا يُرَدُّ أَمْرُهُ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، وَدُونَ مَا عَبَدَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَخْلُقُ وَلَا تَأْمُرُ، تَبَارَكَ اللَّهُ مَعْبُودَنَا الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ رَبُّ الْعَالَمِينَ.