وقيل: المعنى لا تفتح لهم أبواب الجنة ؛ لأن الجنة في السماء ، ودل على ذلك قوله: {وَلاَ يَدْخُلُونَ الجنة} . بعقبة.
وقوله: {حتى يَلِجَ الجمل فِي سَمِّ الخياط} .
أي: لا يدخل هؤلاء المكذبون الجنة حتى يدخل {الجمل} : زوج الناقة ، في ثقب الإبرة ، وهو لا يدخلها أبداً ، وكذلك هؤلاء لا يدخلون الجنة أبداً.
وكل ثقب في عين أو أنف أو أذن أو غير ذلك . فالعرب تسميه"سَمّاً"و"سُمّاً"، بفتح السين وضمها ، وجمعه"سُمُوم"وجمع السم القاتل"سِمَامٌ".
وقرأ ابن سيرين"في سُمِ الْخِيَاطِ"بضم السين .
وقرأ ابن عباس ، وعكرمة ، وابن جبير:"الجُمَّل"بضم"الجِيم"وتشديد"الميم"، وهو حبل السفينة الغليظ.
وقيل: هو الحبل الذي يصعد به في النخل.
[وعن سعيد بن جبير] أنه قرأ"الجُمَل"بضم [الجيم] والتخفيف جعله جمع"جُمْلةٍ"من الحبال ، ك"ظُلْمَةٍ"و"ظُلَمٍ".
ومن شدَّد فهو اسم واحد ، وهو الحبل الغليظ .
وقرأ أحمد بن يحيى"الجُمَّل"، وهو جمع"جملة"، وهي الحبال المجموعة.
فالمعنى: لا يدخلون الجنة حتى يدخل هذا الحبل الغليظ في ثقب الإبرة ، فكما (أنه) لا يدخل في ثقب الإبرة ، (كذلك هؤلاء لا يدخلون الجنة) أبداً.
ثم قال تعالى: {وكذلك نَجْزِي المجرمين} ،/ نثيبهم بما اكتسبوا في الدنيا.
ثم قال: {لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ} ... أي: لهم ما يقعد ويضطجع عليه كالفراش والبساط.
{وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} .
وهي اللحف تتغشاهم من فوقهم وهي جمع"غاشية"، ومعنى الكلام: لهم من نار جهنم مهاد {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} ، فهم بين ذلك.
{وكذلك نَجْزِي الظالمين} .
أي: نثيب من ظلم نفسه ، وأكسبها من عذاب الله ما لا قبل لها به.
{فِي سَمِّ الخياط} ، وفق.
و {غَوَاشٍ} ، وقف.
قوله: {والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} ، الآية.