فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167294 من 466147

فَإِنَّ مُبَايَنَةَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ وَعَظَمَتَهُ وَكِبْرِيَاءَهُ وَفَضْلَهُ: أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مِمَّا بَيْنَ مَخْلُوقٍ وَمَخْلُوقٍ. فَإِذَا كَانَتْ صِفَاتُ ذَلِكَ الْمَخْلُوقِ مَعَ مُشَابَهَتِهَا لِصِفَاتِ هَذَا الْمَخْلُوقِ: بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاضُلِ وَالتَّبَايُنِ مَا لَا نَعْلَمُهُ فِي الدُّنْيَا - وَلَا يُمْكِنُ أَنْ نَعْلَمَهُ ؛ بَلْ هُوَ مِنْ التَّأْوِيلِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فَصِفَاتُ الْخَالِقِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ مِنْ التَّبَايُنِ وَالتَّفَاضُلِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ التَّأْوِيلِ الَّذِي لَا يَعْلَمَهُ كُلُّ أَحَدٍ بَلْ مِنْهُ مَا يَعْلَمُهُ الرَّاسِخُونَ وَمِنْهُ مَا يَعْلَمُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَلَائِكَةُ وَمِنْهُ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ. كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ التَّفْسِيرَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: تَفْسِيرٌ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ كَلَامِهَا وَتَفْسِيرٌ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهَالَتِهِ وَتَفْسِيرٌ تَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ وَتَفْسِيرٌ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ مَنْ ادَّعَى عِلْمَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ. وَلَفْظُ"التَّأْوِيلِ"فِي كَلَامِ السَّلَفِ لَا يُرَادُ بِهِ إلَّا التَّفْسِيرُ أَوْ الْحَقِيقَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْخَارِجِ الَّتِي يُؤَوَّلُ إلَيْهَا: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} الْآيَةَ. وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ التَّأْوِيلِ: بِمَعْنَى أَنَّهُ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ الِاحْتِمَالِ الرَّاجِحِ إلَى الِاحْتِمَالِ الْمَرْجُوحِ لِدَلِيلِ يَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ مُتَأَخِّرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت