(لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) (16: 25) وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ كُنْهَ عَذَابِهِمْ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَذَابَ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ أَوْ جَسَدِيٌّ وَنَفْسِيٌّ ، وَقَدْ وَصَفَ اللهُ النَّارَ فِي سُورَةِ الْهُمَزَةِ بِأَنَّهَا تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ أَيِ الْقُلُوبِ ، فَإِذَا رَأَى الْأَتْبَاعُ الْمَتْبُوعِينَ مَعَهُمْ فِي دَارِ الْعِقَابِ ظَنُّوا أَنَّ عَذَابَهُمْ كَعَذَابِهِمْ فِيمَا يَأْكُلُونَ مِنَ الزَّقُّومِ وَالضَّرِيعِ وَيَشْرَبُونَ مِنَ الْمَاءِ الْحَمِيمِ ، وَفِيمَا تَلْفَحُهُمُ النَّارُ بِرِيحِهَا السَّمُومِ ، وَفِيمَا يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ مِنْ ظِلِّهَا الْيَحْمُومِ ، فَمَثَلُهُمْ مَعَهُمْ كَمَثَلِ الْمَسْجُونِينَ فِي الدُّنْيَا ، مِنْهُمُ الْمُجْرِمُ الْعَرِيقُ فِي إِجْرَامِهِ مِنْ تُحُوتِ النَّاسِ وَأَشْقِيَائِهِمْ ، وَالرَّئِيسُ الزَّعِيمُ فِي قَوْمِهِ ، الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فِي وَطَنِهِ ، لَا يَشْعُرُ الْأَوَّلُ بِمَا يُقَاسِيهِ الْآخَرُ مِنْ عَذَابِ النَّفْسِ وَقَهْرِ الذُّلِّ . بَلْ يَظُنُّ أَنَّ عُقُوبَتَهُمَا وَاحِدَةٌ فِي أَلَمِهَا كَمَا هِيَ صُورَتُهَا .