ويحتمل آياته - هاهنا - رسله، أي: كذبوا برسلنا، سمى رسله آياته؛ لأن أنفس الرسل كانت آيات للخلق تدلهم على وحدانية اللَّه، ورسالتهم من أعلام جعلت من أنفسهم من صدقهم وأماناتهم.
(وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا) .
أي: استكبروا عن التدبر فيها والنظر.
(أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ) .
لأنهم يصحبون النار والسبب الذي يوجب لهم النار أبدًا؛ فسموا أصحاب النار بذلك؛ كما يقال: صاحب الدار وصاحب الدابة؛ لأنه هو يصحبها دائمًا؛ فعلى ذلك هَؤُلَاءِ سموا أصحاب النار؛ لما هم يصحبونها دائِمًا أبدًا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) .
قد ذكرنا فيما تقدم أن قوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ) : إنما هو حرف استفهام وسؤال لم يخرج له جواب، لكن أهل التأويل عرفوا ذلك، فقالوا: لا أحد أظلم ممن افترى على اللَّه كذبا، أجابوا على ما عرفوا من السؤال؛ وإلا ليس قولهم: لا أحد أظلم، نفس قوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ) ، أي: لا أحد أفحش ظلمًا ولا أقبح ظلمًا ممن افترى على اللَّه كذبا، مع علمه أنه خالقه، وأنه متقلب في نعمه، وأحاطت به أياديه وإحسانه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَنْ أَظْلَمُ) : أي لا أحد، أفحش ظلما ولا أقبح ظلمًا ممن افترى على اللَّه كذبًا.
وقوله: (افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) ، قيل: الافتراء هو اختراع الكذب من نفسه من غير أن سبق له أحد في ذلك؛ كقوله: (يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ) ، وأما الكذب، فقد يكون مما أنشأ هو أو مما قد سبق له أحد فسمع منه ثم افتراه على الله فهو أنواع:
يكون بما قالوا: إن له ولدًا، وقالوا: إن له شريكًا وصاحبة، وبما عبدوا غير الله