قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْأَعْمَالِ، فَإِذَا فَنِيَ هَذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ وَقَدْ فَرَغُوا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ مِمَّا كُتِبَ لَهُمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فِي الدُّنْيَا وَرِزْقٍ وَعَمَلٍ وَأَجَلٍ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، فَأَبَانَ بِإِتْبَاعِهِ ذَلِكَ قَوْلَهُ: {أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} ، أَنَّ الَّذِيَ يَنَالُهُمْ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَنَالَهُمْ، لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ يَنَالُهُمْ إِلَى وَقْتِ مَجِيئِهِمْ رُسُلُهُ لِتَقْبِضَ أَرْوَاحَهُمْ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْكِتَابِ أَوْ مِمَّا قَدْ أُعِدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ مَحْدُودًا بِأَنَّهُ يَنَالُهُمْ إِلَى مَجِيءِ رُسُلِ اللَّهِ لَوْ فَاتَهُمْ، لِأَنَّ رُسُلَ اللَّهِ لَا تَجِيئُهُمْ لِلْوَفَاةِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ عَذَابَهُمْ فِي الْآخِرَةِ لَا آخِرَ لَهُ وَلَا انْقِضَاءَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالْخُلُودِ فِيهِ، فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا} : إِلَى أَنْ جَاءَتْهُمُ رُسُلُنَا، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ أَوْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ، يَنَالُهُمْ حُظُوظُهُمُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ وَسَبَقَ فِي عِلْمِهِ لَهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَعَمَلٍ وَأَجَلٍ وَخَيْرٍ وَشَرٍّ فِي الدُّنْيَا، إِلَى أَنْ تَأْتِيَهُمُ رُسُلُنَا لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ. فَ {إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا} : يَعْنِي مَلَكَ الْمَوْتِ وَجُنْدَهُ.
{يَتَوَفَّوْنَهُمْ}