وقال عطاء في قوله تعالى: {خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} : (يريد: إن الله جعل لهم الجنة خالصة بطاعتهم الله في الدنيا) ففسر {الطَّيِّبَاتِ} بالجنة لأنها محل الطيبات في الآخرة.
قال أبو إسحاق: (أعلم الله عز وجل أن الطيبات تخلص للمؤمنين في الآخرة لا يشركهم فيها كافر) .
وقال بعض أصحاب المعاني: (الأولى أن يكون معنى {الطَّيِّبَاتِ} في هذه الآية المستلذ من الرزق) .
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} ، يريد: تفسير ما أحللت من حلالي وما حرمت من حرامي، {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ، يريد: علموا أني أنا الله وحدي لا شريك لي.
33 -قال الكلبي: (فلما نزلت هذه الآية لبسوا الثياب، وطافوا بالبيت فيها، فعيرهم المشركون بذلك، فأنزل الله تعالى قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} ) . قال ابن عباس: (يريد: سر الزنا وعلانيته) .
وقال مجاهد: (ما ظهر: نكاح الأمهات ... في الجاهلية. {وَمَا بَطَنَ} الزنا) .
وقال القرظي: ( {مَا ظَهَرَ} طوافهم بالبيت عراة، {وَمَا بَطَنَ} الزنا) .
وقال عكرمة: ( {مَا ظَهَرَ} الظلم على الناس، {وَمَا بَطَنَ} الزنا والسرقة) .
وقال مقاتل والكلبي نحو قول ابن عباس. وقد مضى الكلام في هذا في سورة الأنعام.
وقوله تعالى: {وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} . قال بعض أهل المعاني: (إنما ذكر هذه القبائح مع الفواحش وهي داخلة في الفواحش للبيان عن التفصيل؛ كأنه قيل: الفواحش التي منها الإثم، ومنها البغي، ومنها الإشراك بالله) .
وقال ابن الأنباري: (إنما فصل الإثم لأنه قصد [به] الأفاعيل المذمومة التي لا يجب على فاعلها الحد، والفواحش يجب على فاعلها إذا أتاها أو أكثرها الحد، فلهذه العلة فصل الإثم. قال: وهذا جواب مأثور عن ابن عباس) .
وقال عطاء عن ابن عباس: ( {وَالْإِثْمَ} يريد: الخمر) .