والمهندس: هو الذي يقول لمن يضع الزبادي ضع هذه هنا وهذه ههنا، حتى يأتي قدامه ما يحب.
والمتمني: هو الذي يقول: ليتني لم يكن معي من يأكل.
والفضولي: هو الذي يقول لصاحب المنزل عند فراغ الطعام، إن كان قد بقي عندك في القدور شيء ، فأطعم الناس، فإن فيهم من لم يأكل.
ومن الأضياف من لا يلذ له حديث إلا وقت غسل يديه، فيبقى الغلام واقفا والإبريق في يده والناس ينتظرونه.
ومنهم من يغسل يديه بالأشنان مرة واحدة، فإذا اجتمع الوسخ والزفر تسوك بهما. ومنهم من يدخل الدار فيبتدئ بالهندسة أولا، فيقول كان ينبغي أن يكون باب المجلس من ههنا، والإيوان كان ينبغي أن يكون من ههنا، وينتقل من الهندسة إلى ترتيب المجلس، فينقل الفاكهة من موضعها إلى موضع آخر، وإن كان قد استحكم جوعه استعفى من الطعام، وذهل عن بقية الأضياف وشدة جوعهم. ومنهم من يخرج فيطوف على أصدقاء صاحب الدعوة، فيتألم عن انقطاعهم ويستوحش من غيبتهم ويسلطهم على عرض صاحبهم.
ولقد حكي عن مغن غير مجيد أنه لم يبطل ولا ليلة واحدة، وما ذاك إلا أنه كان إذا سئل أين كنت قال: كنت عند الناس، وطذا قيل له: أين أكلت؟ قال: أكلت في بطني، وإذا قيل له: أين شربت؟ قال: شربت في فمي.
ومنهم من يفهم عن صاحب الدعوة أنه يقول لغلامه اشتر كذا، فيقول، والله العظيم أو الطلاق الثلاث يلزمه ما يشتري شيئا فأذوقه، فيعجز صاحب المنزل ويخجله إذا لم يكن في بيته شيء موجود، وليت شعري إذا كان لا يأكل فلأي شيء حضر.
ومنهم من يرى صاحب البيت قد أسرّ إلى صديقه شيئا، فيقول: ما الذي قال المولى لصاحبنا، وهو لا يريد أن يعلمه، ومنهم من يستعجل صاحب المنزل بالأكل ويشكو الجوع ويظن أن ذلك بسط مكارم أخلاق، وإنما ذلك يكون في بيته لا في بيوت الناس.
ومنهم من يقول لصاحب الدعوة: من يغني لنا، فيقول فلان، فيقول له: غلطت لم لا دعوت فلانا.
ومنهم من يسأل صاحب البيت، كيف قوته في النكاح، فيقول له: أنا رجل كبير قد ضعفت قوتي وشهوتي، أو يقول ما لي قوة طائلة في ذلك، فيقول: أنا والله كلما مر عليّ عام تزايدت شهوتي وكثر لهذا الفن تشوّفي، ويعلن بذلك حتى تسمعه صاحبة البيت.
ومنهم من يشكو حاله مع أهل بيته ويذكر نفقته عليهن وكسوته لهن وكثرة إنعامه وإحسانه إليهن، وما عليه زوجته من سوء الأخلاق وكبر النفس، لتستقل زوجة صاحب البيت ما هي فيه مع زوجها، وربما كان ذلك سببا لفراقها منه.