وأطلق الأب هنا عن الجدّ لأنّه أب أعلى ، كما في قول النبي: أنا ابن عبدِ المطّلب.
وجملة: ينزع عنهما لباسهما في موضع الحال المقارنة من الضّمير المستتر في: {أخرج} أو من: {أبويكم} والمقصود من هذه الحال تفظيع هيئة الإخراج بكونها حاصلة في حال انكشاف سَوْآتهما لأنّ انكشاف السوءة من أعظم الفظائع في متعارف النّاس.
والتّعبير عمّا مضى بالفعل المضارع لاستحضار الصّورة العجيبة من تمكّنه من أن يتركهما عريانين.
واللّباسُ تقدّم قريباً ، ويجوز هنا أن يكون حقيقة وهو لباسٌ جلَّلهما الله به في تلك الجنّة يحجب سوآتهما ، كما روي أنّه حِجاب من نور ، وروي أنّه كقشر الأظفار وهي روايات غير صحيحة.
والأظهر أنّ نزع اللّباس تمثيل لحال التّسبّب في ظهور السوءة.
وكرّر التّنويه باللّباس تمكيناً للتّمهيد لقوله تعالى بعده: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] .
وإسناد الإخراج والنّزع والإراءة إلى الشّيطان مجاز عقلي ، مبني على التّسامح في الإسناد بتنزيل السّبب منزلة الفاعل ، سواء اعتبر النّزع حقيقة أم تمثيلاً ، فإنّ أطراف الإسناد المجازي العقلي تكون حقائق ، وتكون مجازات ، وتكون مختلفة ، كما تقرّر في علم المعاني.