وتقاسموا من القسم اليمين، أي تحالفوا، يريد لمّا تعاهدت قريش على مقاطعة بني هاشم وترك مخالطتهم.
أقول: لم يبق لنا من هذه الذخيرة اللغوية في العربية المعاصرة إلّا أقسم من الحلف، أي: اليمين أمّا اقتسم، وقاسم، وتقاسم فكلّه يرجع إلى القسم، وهو القطع والقصّ، والقسم:
الجزء.
8 -وقال تعالى: (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [الآية 22] .
أي: وجعلا يخصفان. وقد ورد الفعل طفق في قوله تعالى: (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ[طه:
وفي قوله تعالى: (فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ(33) [ص] .
هذا كلّ ما نعرف عن استعمال «طفق» في العربية فلم يؤثر استعمالها في غير هذه الآيات الكريمة.
وقالوا: طفق بالفتح لغة رديئة، وهي ملازمة لحالة المضيّ فلم يرد يطفق ولا المصدر، فهو نظير كرب، وحرى، وعسى، في أنها وردت جامدة على هذه الهيئة، وليس من أبنية أخرى.
9 -وقال تعالى
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً [الآية 26] .
و «الريش» : لباس الزينة استعير من ريش الطير، لأنه لباسه وزينته، أي:
أنزلنا عليكم لباسين: لباسا يواري سوآتكم، ولباسا يزينكم.
قرأ عثمان، رضي الله عنه: ورياشا، جمع ريش.
أقول: والرّيش والرّياش: الخصب والمعاش والمال والأثاث واللباس الحسن الفاخر. وأكبر الظن، أنّ هذه المعاني قد جاءت من «الريش» في الآية الكريمة التي تفيد الزينة.
والرّياش في عصرنا، تفيد ما يفرش من البسط والزرابيّ، ونحو ذلك.
10 -وقال تعالى إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [الآية 27] .
المراد ب «قبيله» جنوده من الشياطين.
والقبيل: الجماعة من الناس، يكونون من الثلاثة فصاعدا، من قوم شتّى كالزّنج والرّوم والعرب وقد يكونون من نحو واحد وربما كان القبيل من أب واحد كالقبيلة. وللقبيل دلالات أخرى هي: يقال: ما يعرف قبيلا من دبير: يريد القبل والدّبر.
والقبيل: طاعة الرّبّ تعالى، والدبير معصيته.
والقبيل: باطن الفتل والدبير ظاهره، أو ما أقبل به على الصدر، والدبير: ما أدبر به عنه.
والقبيل: فوز القدح في القمار، والدبير: خيبة القدح.
والقبيل: الكفيل والعريف.