فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160664 من 466147

قال أبو الفتح: الذي قبله مما هو متعلق به قوله: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا} ، ثم قال:"أَوْ نُرَدَّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ"فعطف"نرد"على"يشفعوا"، وهو منصوب لأنه جواب الاستفهام وفيه معنى التمني ؛ وذلك أنهم قد علموا أنه لا شفيع لهم ، وإنما يتمنون أن يكون لهم هناك شفعاء ، فيردوا بشفاعتهم ، فيعملوا ما كانوا لا يعملونه من الطاعة ؛ فيصير به المعنى إلى أنه كأنهم قالوا: إن نُرزق شفعاء يشفعوا لنا أو نُرْدَد ، وتقديره مع رفع نرد على قراءة الجماعة: أن نُرزق شفعاء يشفعوا لنا ، وإن نردد نعمل غير الذي كنا نعمل. وذلك أنهم مع نصب"نرد"تمنوا الشفعاء وقطعوا بالشفاعة ، وتمنوا الرد أيضًا وضَمِنُوا عمل ما لم يكونوا يعملونه ؛ أي: إن نُردد نعمل غير الذي كنا نعمل كأنه قال: أو هل نرد فنعمل.

فأما قوله سبحانه:"يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ"1 ، فقال فيه أبو الحسن: إنهم إنما تمنوا الرد ، وضمنوا ألا يُكَذِّبُوا ، وهذا يوجب النصب لأنه جواب للتمني ، قال: إلا أنه عُطِفَ في اللفظ والمراد به الجواب ، وشَبَّهه بقول الله سبحانه:"وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ"2 بالجر ، قال: فهي في اللفظ معطوفة على المسح ، وفي المعنى معطوفة على الغسل ، قال ونحو منه: هذا حجر ضَبٍّ خربٍ. وقرأها الحسن:"أو تُريدُ فَنَعْملُ"فهو على هذه القراءة على أنهم تمنوا إرادته عز وجل إيمانَهم وعملَهم.

فإن قيل: وكيف يصح تمنيهم إرادتَه منهم الإيمانَ ، ومعلوم أنه هو المراد منهم لقوله سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} 3 وغيره من الآي؟

قيل: يكون معناه إرادة اقتسار لهم على الإيمان لا رَدٍّ منه تعالى الأمر إليهم فيه ، فيكون هذا كقوله: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} 4 أي: لو شاء مشيئة إلجاء أو إكراه لا عَرْض وترغيب.

وساغ في هذه القراءة تمنيهم العمل ؛ إذ كان بلطف الله - عز وجل - لهم فيه وإعانته إياهم عليه.

1 سورة الأنعام: 27.

2 سورة المائدة: 6.

3 سورة الذاريات: 56.

4 سورة يونس: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت