فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160665 من 466147

وإن شئت قلت: عطَف"نعمل"بالرفع لفظًا وهو ينوي أنه جواب ؛ أي: إن شاء الله ذلك مشيئة إلجاء عملنا لا محالة ، فيعطفه لفظًا وهو يريد الجواب على ما مضى.

ومن ذلك قراءة حُميد:"يَغْشَى"1 بفتح الياء والشين ، ونصب"الليل"ورفع"النهار"2.

قال أبو الفتح: اتصال قوله تعالى:"يَغْشَى اللَّيْلَ النَّهَارُ"بقوله:"ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ"اتصال الحال بما قبلها ، ويكون هناك عائد منها إلى صاحبها وهو الله تعالى ؛ أي: يَغشَى الليلَ النهارُ بأمره أو بإذنه ، وحذف العائد كما يحذف من خبر المبتدأ في نحو قولهم: السَّمْنُ مَنَوان بدرهم ؛ أي: منوان منه بدرهم.

ودعانا إلى إضمار هذا العائد أن تتفق القراءتان على معنى واحد ؛ ألا ترى إلى قراءة الجماعة: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} ، وأن هذه الجملة في موضع الحال ؛ أي: استوى على العرش مُغْشِيًا الليل النهار ؛ أي: استوى عليه في هذه الحال"61و".

فقوله إذن: {يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} بدل من قوله:"يغْشَى اللَّيْلَ النَّهَارُ"للتوكيد ، وهو على قراءة الجماعة:"يُغْشِي"أو"يُغَشِّي"حال من الليل ؛ أي: يُغَشِّي الليل النهار طالبًا له حثيثًا ، وحثيثًا بدل من طالب أو صفة له ؛ لأن طالبًا لو كان منطوقًا به حال هناك ، والحال عندنا فوصف3 من حيث كانت في المعنى خبرًا ، والأخبار توصف ؛ لكن الصفات عندنا لا توصف.

وإن شئت يكون"حثيثًا"حالًا من الضمير في يطلبه ، وفيه من بعد هذا ما أذكره ؛ وذلك أن الفاعل في المعنى من أحد المفعولين في قراءة الجماعة هو الليل ؛ لأنه المفعول الأول ، كقولك: أعطيت زيدًا عمرًا ، فزيد هو الآخذ وعمرو هو المأخوذ ، وأغشيت جعفرًا خالدًا ، فالغاشي جعفر والمغشيُّ هو خالد ، والفاعل في قراءة حميد هو النهار ؛ لأنه مرفوع:"يَغْشَى اللَّيْلَ النَّهَارُ"، فالفاعلان والمفعولان جميعًا مختلفان على ما ترى.

1 سورة الأعراف: 54.

2 قال في البحر المحيط:"وقرأ بالتضعيف الأخوان وأبو بكر ، وبإسكان الغين باقي السبعة ، وبفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين وضم اللام حميد بن قيس ، كذا قال عنه أبو عمرو الداني.... قال ابن عطية: وأبو الفتح أثبت. انتهى ، وهذا الذي قاله من أن أبا الفتح أثبت كلام لا يصح ؛ إذ رتبة أبي عمرو الداني في القراءات ومعرفة رواياتها واختصاصه بذلك بالمكان الذي لا يدانيه أحد من أئمة القراءات...". 4/ 309.

3 كذا بالأصل ، والأخفش يجيز زيادة الفاء في جميع خبر المبتدأ. شرح الكافية: 1/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت