فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160666 من 466147

ووجه صحة القراءتين جميعًا والتقاء معنَيَيْهما أن الليل والنهار يتعاقبان ، وكل واحد منهما وإن أزال صاحبه فإن صاحبه أيضًا مُزيلٌ له ، فكل واحد منهما على هذا فاعل وإن كان مفعولًا ، ومفعول وإن كان فاعلًا. وعلى أن الظاهر في الاستحثاث هنا إنما هو النهار ؛ لأنه بسفوره وشروقه قد أظهر أثرًا في الاستحثاث من الليل. وبعدُ ، فليس النهار إلا ضوء الشمس ، والشمس كائنة محدثة ، ولا ضوء قبل أن يخلقها لله جل وعز ، فالضوء إذن هو الهاجم على الظلمة ، ويطلبه حثيثًا ، على هذا حال من النهار ؛ لأنه هو الأحث منهما.

ويجوز في قراءة الجماعة أن يكون يطلبه حالا من النهار وإن كان مفعولًا ، كقولك: ضربتْ هندٌ زيدًا مؤلِمَة له ، فقد يكون مؤلمة حالًا لزيد ، كما قد يجوز أن يكون حالًا من هند ؛ وذلك أن لكل واحد منهما في الحال ضميرًا. ومثله قول الله تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} 1 ، قد يجوز أن يكون"تحمله"حالًا منها ، ويجوز أن يكون حالًا منه ، وقد يجوز أيضًا أن يكون2 منهما جميعًا على قوله:

فلئن لقيتك خاليين لتعلما أيي وأيك فارسا الأحزاب؟3

ويجوز أيي وأيك فارسُ الأحزاب ؛ أي: أينا فارس الأحزاب ، فكذلك يكون قوله: يطلبه حثيثًا ، حالًا منهما جميعًا على ما مضى ؛ لأن لهما جميعًا فيه ضميرًا. ولو كان الآية فأتت به قومها تحمله إليه4 لجاز أن يكون ذلك حالًا منها ، ومنه ومنهم جميعًا ؛ لحصول ضمير كل واحد منهم في الجملة التي هي حال ، فاعرف ذلك.

ولعمري إنك إذا قلت: أغشيتُ زيدًا عمرًا ، فإن العرف أن يكون زيد هو الغاشي وعمرو هو المغشيّ ، إلا أنه قد يجوز فيه قلب ذلك ، لكن مع قيام الدلالة عليه ، ألا ترى إلى قوله:

فدع ذا ولكن من ينالُك خيرُه ومن كان يعطي حقَّهن القَصائدا؟

أراد: يعطي القصائد حقهن ، ثم قدم المفعول الثاني فجعله قبل الأول من حيث كانت القصائد هنا هي الآخذة في المعنى ، ونحوه: كسوت ثوبًا زيدًا ، ساغ تقديمه لارتفاع الشك فيه ، وليس

1 سورة مريم: 27.

2 في ك: أن يكون حالًا .

3 انظر: شرح الشواهد الكبرى للعيني بهامش الخزانة: 3/ 422.

4 الضمير للقوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت