{فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} :
أَي: فاتركهم ودعهم - يا محمد - في غَيهم وضلالهم وما يختلقونه من الكذب على الله، فإِنهم مصرون عليه. وسوف نعاقبهم على ما يفترون.
وهذا تهديد لهم ووعيد، كما قال سبحانه: { ... نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} .
{وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) } .
المفردات:
{حَرْثٌ} : زرع.
{حِجْرٌ} : محجور محرم.
{بِزَعْمِهِمْ} : أَي بادعائهم من غير حجة.
التفسير
138 - {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ ... } الآية.
تحكى هذه الآية، نوعا آخر من جهالاتهم وكفرهم، وافترائهم الكذب على الله تعالى.
والمعنى: أَن هؤُلاءِ المشركين، حلَّلوا وحرَّموا من تلقاءِ أَنفسهم، فجعلوا بعض الأَنعام وبعض الزروع محجورة محرمة على الناس، لا يأْكلها إِلا من شاءُوا من الكهان القائمين على الأَصنام، ومن الرجال دون النساءِ.
{وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا} :
فلا تُركَبُ ولا يُحْمَل عليها. وهي: البحائر، والسوائب، والوصائل، والْحَوامِى.
{وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا} :
عند الذبح، بل يذكرون أسماءَ أصنامهم عليها.
وهذه الجملة ليست واقعة في كلامهم المحكى كنظائرهم السابقة، بل مسوقة من جهته تعالى، لبيان عادتهم عند الذبح.
وقال مجاهد: كانت لهم طائفة من أنعامهم: لا يذكرون اسم الله عليها في أَي شأْن من شئونها: لا إِن ركبوا، ولا إن حلبوا، ولا إن نُتِجُوا، ولا إِن باعوا، ولا إِن حَمَلُوا.
وقيل: معنى {لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا} : لا يحجون عليها: لأَن الحج لا يخلوا عن ذكر الله تعالى.
{افْتِرَاءً عَلَيْهِ} :