فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156368 من 466147

{مِمَّا ذَرَأَ} : تنبيه على فرط جهالتهم، حيث جعلوا للخالق - فيما خلق من الزرع والأَنعام شريكا لا يقدر على شئٍ، ثم رجحوه عليه بأن جعلوا الزاكى النامى له، سواءً أَكان معينا له أَم لله تعالى.

ولذا ختم الله سبحانه الآية بقوله:

{سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} :

أي: قبح حكمهم الذي اقتضى إِيثار آلهتهم على الله تعالى، فيما خلق الله ... وقبح عملهم بما لم يُشْرَعْ لهم.

{وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) } .

المفردات:

{شُرَكَاؤُهُمْ} : أي أولياؤُهم من الشياطين.

{لِيُرْدُوهُمْ} : ليهلكوهم.

{وَلِيَلْبِسُوا} : وليخلطوا.

التفسير

137 - {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ... } الآية.

كان من المشركين من يقتل بناتِهِ؛ خشية العار.

ومنهم من يقتل أَولاده - ذكورا كانوا أم إِناثا - مخافة الفقر.

ومنهم من يذبح آخر أولاده المذكور، إِذا بلغوا عددا معينا.

وكان ذلك كله، نتيجة لإغراءِ الشياطين والكهان لهم .. كما فعل عبد المطلب، حينما نذر أَن يذبح آخر أَبنائه. إِذا بلغ عددهم عشرة بنين.

وقد جاءَت هذه الآية تنعى عليهم فعلهم، وتخوفهم سوءَ عاقبتهم.

والمعنى: وكما زَيَّنَ الشياطِينُ والسَّدَنةُ للمشركين تقسيم هباتهم بين الله وآلهتهم، زينوا لكثير منهم قتل أَولادهم من بنين وبنات؛ ليوقعوهم في الهلاك، وليخلطوا عليهم أَمر دينهم الذي ورثوه عن إِبراهيم وإِسماعيل - عليهما السلام - فإنه كان يحرّم عليهم القتل، وبخاصة قتل الأولاد.

والتعبير عن الكهان والشياطين بأنهم شركاءُ المشركين، لأَنهم جعلوا وَسْوَسَتَهُم وأَمرهم، شرعًا لهم.

وبذلك جعلوهم شركاءَ لله في التشريع.

{وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ} :

أَي: ولو شاءَ الله عدم فعلهم ذلك لعصمهم منه، ولكنه خَلَّاهم وما يفعلون؛ لأَنه علم منهم إِصرارهم على ضلالهم وكفرهم، ولهذا قال سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت