قيل: كما جعلنا لكل نبي من قبل عدوا كذلك نجعل لك عدوا، ويحتمل أن يكون صلة قوله: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) ثم قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا) ، قال الحسن: إن من حكم اللَّه أن بعث رسلا، وأن كل من اتبع رسله يكون وليا له، ومن عصى رسله يكون عدوا له، هذا حكم اللَّه في الكل.
وقال جعفر بن حرب والكعبي وغيرهما من المعتزلة: إن قوله: (جَعَلْنَا) ، أي: خلينا بينهم وبين ما اختاروا من الكفر والعداوة، يقال: جعل فلان كذا إذا كان مسلطًا على ذلك، وهو يقدر أن يمنعه عن ذلك؛ ويصير التأويل على قول المعتزلة، أي: لم نجعل لكل نبي عدوا؛ ولكن هم جعلوا أنفسهم أعداء لكل نبي.
وقلنا نحن: إن قوله: (جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا) ، أي: خلقنا لكل نبي عداوة كل عدو، والجعل من اللَّه: هو الخلق؛ كقوله: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) .
وقوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) . (1)
وقوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا) .
كل جعل أضيف إلى اللَّه فهو خلق؛ فعلى ذلك قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا) ، أي: خلقنا لكل نبي عداوة كل عدو، ولو كان الحكم على ما قال الحسن، وما قال أُولَئِكَ من التخلية لكان يجوز أن يضاف فعل الكفر وفعل الضلال إلى اللَّه، وذلك بعيد.
والثاني: لم يوفق لهم فعل الولاية؛ لما علم منهم أنهم يختارون فعل العداوة على فعل الولاية.