وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا) : اختلف في تلاوته وتأويله: أعن الحسن، قال (قُبُلًا) : عيانًا، وعن قتادة كذلك (قُبُلًا) : عيانًا: حتى يعاينوا ذلك معاينة.
(مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) ، وهو على ما ذكرنا إلا أن يشاء اللَّه أن يؤمنوا فيؤمنوا.
وعن مجاهد: (قُبُلًا) ، أي: أفواجا قبيلًا، وفي حرف أبي عمرو بن العلاء: (وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا) ، يقول: جيلا فجيلا.
وفي حرف أبي: (قَبِيلًا) ، أي: قبيلة.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (قُبُلًا) ، أي: جماعة جماعة، وقبلا، أي: أصنافًا.
ويقال: القبيل: الكفيل؛ كقوله: (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا) ، أي: ضمينا كفيلا.
قال الكيساني: من قرأها (قُبُلاً) فقد تكون جمع (القبيل) ؛ مثل (الجبيل) و (الجُبُل) ، وقد يكون (القبيل) - أيضًا - من معنى الإقبال؛ كقوله: من قبل ومن دبر.
ومن قرأها (قِبَلا) : أراد معاينة.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا) ، يقال أتانا الناس قبلا، أي: كلهم؛ وقبلا: من المقابلة، وتأويله ما ذكرنا: أن لو فعلنا هذا كله: من إنزال الملائكة إليهم، وتكليم الموتى إياهم، (وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا) ، فأخبروهم بالذي يقول مُحَمَّد إنه حق (مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) لهم الإيمان فيؤمنوا، وفيه ما ذكرنا من الدليل أن الآيات لا تضطر أهلها إلى الإيمان بها إلا أن يشاء اللَّه أن يؤمنوا؛ فحينئذ يؤمنون.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) .
أي: لكن أكثرهم لا ينتفعون بعلمهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ...(112)