فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156339 من 466147

وقتل الأولاد المذكور في الآية الثانية ليس هو كما يتبادر لنا من روحها وأد البنات الذي أشير إليه في سورة التكوير التي سبق تفسيرها، ولا قتل الأولاد خشية الإملاق الذي نهي عنه في سورة الإسراء التي سبق تفسيرها أيضا، وإنما هو تقليد من التقاليد الجاهلية الدينية كان يمارسه العرب على سبيل النذر، حيث كانوا إذا ما اشتد على أحدهم خطب أو كان له مطلب عظيم نذر بتقريب أحد أولاده قربانا لله أو للشركاء.

وقد روت الروايات أن عبد المطلب جدّ النبي صلى الله عليه وسلم نذر مثل هذا النذر. وأن امرأة بدوية نذرت أن تنحر ابنها عند الكعبة إن فعلت شيئا عينته ففعلته فأرادت أن تفي بنذرها بعد الإسلام فقيل لها إن الله قد حرّم ذلك فأفدت كما فدى عبد المطلب ابنه.

ومهما قيل في هذه الروايات فإن ورود الإشارة إلى هذا التقليد في القرآن دليل على أن العرب كانوا يمارسونه.

ولقد ورد في سورة الصافات آيات تذكر أن إبراهيم عليه السلام أمر في منامه بذبح ابنه قربانا لله كما ترى في هذه الآية: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) وهذه القصة واردة في سفر التكوين أيضا. فلا يبعد أن يكون التقليد الجاهلي مقتبسا من هذا التقليد القديم أو متصلا به ولا سيما أن العرب كانوا كما قلنا في مناسبات سابقة يتداولون صلة بنوّتهم بإبراهيم وسيرهم في تقاليدهم وفق تقاليد إبراهيم وملّته.

أما التقاليد الأخرى فالمستفاد مما رواه المفسرون أنها من حيث أساسها كانت تهدف إلى التقرب إلى الله والشركاء بقصد تكثير النسل والغلات أو الشكر إذا كثر النسل والغلات أو إذا تحقق للمشركين مطلب. ويبدو من الآية الأولى أنهم كانوا يحابون شركاءهم ويحولون نصيب الله إليهم إن كان هو الأفضل انسياقا وراء مفهوم مألوف في معاملات الناس وصلاتهم ببعضهم حيث يرون أنهم لا بد لهم من شفعاء لدى الله لتحقيق مطالبهم، وأن الحصول على رضاء هؤلاء الشفعاء هو المهم في نظرهم لأن شفاعتهم مقبولة لدى الله حتما في تصورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت