{يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا} [المائدة: 37] والأحسن أن يقال إلا ما شاء الله من الأوقات التي ينقلون في فيها من النار إلى الزمهرير، فينقلون من عذاب النار، ويدخلون وادياً فيه الزمهرير، وهو شدة البرد، ما يقطع بعضهم من بعض، فيطلبون الرد إلى الجحيم، كما ذكر في حواشي البيضاوي.
قوله: (لشرب الحميم) أي وهو ماء شديد الحرارة يقطع الأمعاء، وذلك حين يستغيثون من شر النار، يطلبون الماء ليبرد عنهم تلك الحرارة، قال تعالى:
{وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ} [الكهف: 29] .
وقوله: (وعن ابن عباس الخ) أي فيحمل على من مات مؤمناً وهو مصر على المعاصي، ونفذ فيه الوعيد، ويكون المراد من النار دار العذاب، وإن لم تكن دار خلود كجهنم لعصاة المؤمنين.
قوله: {حَكِيمٌ} (في صنعه) أي يضع الشيء في محله.
قوله: {عَليمٌ} (بخلقه) أي فيجازي كلاً من عمله.
قوله: {نُوَلِّي} أي نسلط ونؤمر.
قوله: {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون} الباء سببية، وما مصدرية، والمعنى كما متعنا الإنس والجن بعضهم ببعض، نسلط بعض الظالمين على بعض، بسبب كسبهم من المعاصي، فيؤخذ الظالم بالظالم، لما في الحديث"ينتقم الله من الظالم بالظالم ثم ينتقم من كليهما"ولما في الحديث أيضاً"كما تكونوا يولي عليكم"ومن هذا المعنى قول الشاعر:
وما من يد إلا يد الله فوقها ... وما ظالم إلا سيبلى بظالم
قوله: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} هذا زيادة في التوبيخ عليهم، لأن الله سبحانه وتعالى أولاً وبخ الفريقين بتوجيه الخطاب للجن، وثانياً خاطبهم جميعاً ووبخهم.
قوله: (أي من مجموعكم) دفع بذلك ما يقال إن ظاهر الآية يقتضي أن من الجن رسلاً، مع أن الرسالة مختصة بالإنس، فليس من الجن بل ولا من الملائكة رسل، فأجاب: بأن المراد من مجموعكم الصادق بالإنس، ونظير ذلك قوله تعالى:
{يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] أي من أحدهما وهو الملح، وقوله تعالى:
{وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً} [نوح: 16] أي في إحداهن وهي سماء الدنيا.