بين ذراعي وجبهة الأسد ... والمضاف مضمر مع الثاني كقراءة من قرأ {والله يريد الآخرة} [الأنفال: 67] بالجر على تقدير غرض الآخرة ، فتقدير الآية: قتل شركائهم أولادهم قتل شركائهم . ومعنى {ليردوهم} ليهلكوهم بالإغواء . قال ابن عباس: ليردوهم في النار . واللام محمول على العاقبة إن كان التزيين من السدنة ، وعلى حقيقة التعليل إن كان من الشيطان {وليلبسوا عليهم دينهم} ليخلطوه عليهم ويشبهوه ودينهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل فهذا الذي أتاهم بهذه الأوضاع الفاسدة أراد أن يزيلهم عن ذلك الدين الحق . وقيل: دينهم الذي وجب أن يكونوا عليه ، وقيل: وليوقعوهم في دين ملتبس {ولو شاء الله ما فعلوه} لما فعل المشركون ما زين لهم ، أو لما فعل الشياطين والسدنة التزيين أو الإرداء أو اللبس أو جميع ما ذكر إن جعل الضمير جارياً مجرى اسم الإشارة . والمعتزلة حملوا هذه المشيئة على مشيئة الإلجاء والقسر . ثم قال: {فذرهم وما يفترون} على قانون قوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] وفيه مع التهديد التسجيل على المأمور بأنه لا يأتي منه إلا الشر والشرك . قيل: إنما قال في هذه الآية {ولو شاء الله ما فعلوه} ليكون مناسباً لقوله: {وجعلوا لله} وقال فيما قبل: {ولو شاء ربك ما فعلوه} [الأنعام: 112] لأنه وقع عقيب آيات فيها ذكر الرب كقوله: {قد جاءكم بصائر من ربكم} [الأنعام: 104] الآيات . النوع الثالث من أحكامهم الباطلة أنهم قسموا أنعامهم أقساماً فأوّلها أن قولوا {هذه أنعام وحرث حجر} وحجر"فعل"بمعنى"مفعول"كالذبح والطحن ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات ، وأصل الحجر المنع وسمي العقل الحجر لمنعه من القبائح ، وفلان في حجر القاضي أي في منعه . كانوا إذا عينوا شيئاً من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا: {لا يطعمها إلا من نشاء} يعنون خدم الأوثان
والرجال دون النساء {و} ثانيها أن قالوا: {هذه أنعام حرمت ظهورها} وهي البحائر والسوائب والحوامي وقد سبق في المائدة.