و {عاقبة الدار} العاقبة الحسنى التي خلق الله هذه الدار لها وهي مصدر كالعافية . وهذا طريق من الإنذار لطيف المسلك فيه إنصاف وأدب ووثوق بأن المنذر محق ولهذا قيل له فإن الكافر تكون العاقبة عليه لا له .
ثم حكى أنواعاً من جهالاتهم وركاكات أقوالهم تنبيهاً على ضعف عقولهم وقلة محصولهم وتنفيراً للعقلاء عن الالتفات إلى أقوال أمثالكم فقال: {وجعلوا لله} قال الزجاج: وجعلوا لله نصيباً ولشركائهم نصيباً بدليل قوله: {فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} وجعل الأوثان شركاء لأنهم جعلوا لها نصيباً من أموالهم ينفقونها عليها . ثم قال: {فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم} وفي تفسيره وجوه: قال ابن عباس: كان المشركون يجعلون لله تعالى من حروثهم وأنعامهم نصيباً وللأوثان نصيباً ، فما كان للصنم أنفقوه عليه وما كان لله أطعموه الضيفان والمساكين ولا يأكلون منه ألبتة .