ولذلك قال الحق سبحانه: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160]
وفي حياتنا اليومية هل تقول: إن الذين يربون أبناءنا في الجيش بالشدة ، يقسون على الأبناء؟ لا ، بل إنهم يعدّونهم لمواجهة المهام الشاقة . وأن يتعوّدوا التزام الأدب والطاعة والانضباط ، فكذلك حلل الحق ما أراد وحرم ما شاء ليجعل الكون منضبطاً بقدرة الحكيم القادر ، فسبحانه يحرم أشياء مثل المخدرات ، ونحن في بعض الأحيان نتناولها لنداوي بها الأمراض ، فلو أخذها الإِنسان من غير مرض أو داعٍ فإنّها تسرق الصحة من بنية الإِنسان ، وإن أخذها من بعد ذلك للعلاج لا تأتي بالمفعول المطلوب منها . ولذلك نجد من الأطباء من يسأل الإِنسان قبل إجراء الجراحات الدقيقة إن كان المريض قد تناول المخدرات أو لا ، وذلك حتى يتعرف الأطباء على حقيقة ما يصلح له من ألوان التخدير .
وسبحانه وتعالى قد منع عنا تلك الألوان من مغيبات العقول ، لعلنا نحتاج إليها في لحظة الشدة والمرض .
إذن فالحق سبحانه وتعالى قد ربط كل حكم من الأحكام التحليلية والتحريمية ب"إن كنتم مؤمنين"، ومعنى"إن كنتم مؤمنين"أي يا من آمنتم بالإِله الحكيم الذي لا يأمر إلا بما فيه مصلحتكم ، امتنعوا عن مثل تلك الأفعال ، وإذا أقبلت على أي شيء مما أحله الله لك فأقبل عليه باسم الله ، وسبحانه وتعالى له أسماء علمها لنا ، وأنزلها في كتابه ، وأسماء علمها لأحد من خلقه ، وأسماء استأثر بها في علم الغيب عنده ، وهذه الأسماء هي صفات الكمال لله ، التي لا توجد في غيره . وحين نستحضر الاسم الجامع لكل صفات الكمال نقول: باسم الله . وتنهي المسألة . وحين ناقش العلماء مسألة التحريم والتحليل ، قال بعضهم: إن الحق سبحانه وتعالى قال في أول سورة المائدة: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة} [المائدة: 3]