ص البحر:
ألَمحَةٌ من سَنا بَرْقٍ رأى بصَري، … أم وجهُ نعمٍ بدا لي، أم سنا نارِ؟
بل وجهُ نعمٍ بدا، والليلُ معتكرٌ، … فلاحَ مِن بينِ أثوابٍ وأستْارِ
إنّ الحمولَ التي راحتْ مهجرةً، … يتبعنَ كلّ سيفهِ الرأي، مغيارِ
نَواعِمٌ مثلُ بَيضاتٍ بمَحْنيةٍ، … يحفزنَ منهُ ظليمًا في نقًا هارِ
إذا تَغَنّى الحَمامُ الوُرقُ هيّجَني، … وإنْ تغربّتُ عنَها أُمِّ عَمّارِ
و مهمةٍ نازحٍ، تعوي الذئابُ بهِ، … نائي المِياهِ عنِ الوُرّادِ، مِقفارِ
جاوزتهُ بعلنداةٍ مناقلةٍ … وعرَ الطّريقِ على الإحزان مِضمارِ
تجتابُ أرضًا إلى أرضٍ بذي زجلٍ … ماضٍ على الهولِ هادٍ غيرِ مِحيارِ
إذا الرّكابُ وَنَتْ عَنها ركائِبُها، … تشذرتْ ببعيدِ الفترِ، خطارِ
كأنّما الرّحلُ منها فوقَ ذي جُدَدٍ، … ذبَّ الريادِ، إلى الأشباحِ نظارِ
مُطَرَّدٌ، أفرِدتْ عنْهُ حَلائِلُهُ، … من وحشِ وجرةَ أو من وحش ذي قارِ
مُجَرَّسٌ، وحَدٌ، جَأبٌ أطاعَ له … نباتُ غيثٍ، من الوسميّ، مبكارِ
سَراتهُ، ما خَلا لَبانِه، لَهقٌ، … و في القوائمِ مثلُ الوشمِ بالقارِ
باتَتْ له ليلَةٌ شَهباءُ تَسفعُهُ … بحاصبٍ، ذاتِ إشعانٍ وأمطارِ
وباتَ ضيَفًا لأرطاةٍ، وألجأهُ، … مع الظّلامِ، إليها وابلٌ سارِ
حتى إذا ما انجلَتْ ظلماءُ لَيلَتِهِ، … و اسفرَ الصبحُ عنهُ أيّ إسفارِ
أهوى له قانصٌ، يسعى بأكلبهِ، … عاري الأشاجع، من قُنّاصِ أنمارِ
مُحالفُ الصيّدِ، هَبّاشٌ، له لحمٌ، … ما إن عليهِ ثيابٌ غيرُ أطمارِ
يسعى بغضفٍ براها، فهي طاويةٌ، … طولُ ارتحالٍ بها منهُ، وتسيارِ
حتى إذا الثّوْرُ، بعد النُفرِ، أمكَنَهُ، … أشلى، وأرسلَ غضفًا، كلها ضارِ
فكرّ محميةً من ان يفرّ، كما … كرّ المحامي حفاظًا، خشيةَ العارِ