كأنها الحوضُ تبيضُّ الوجوه به … مِنَ العُصاةِ وقد جاءُوهُ كَالحُمَمِ
وَكالصِّراطِ وكالمِيزانِ مَعدِلَةً … فالقِسْطُ مِنْ غَيرها في الناس لَمْ يَقُمِ
لا تعْجَبَنْ لِحَسُودٍ راحَ يُنكِرُها … تَجاهُلًا وهْوَ عَينُ الحاذِقِ الفَهِمِ
قد تنكرُ العينُ ضوء الشمسِ من رمدٍ … ويُنْكِرُ الفَمُّ طَعْمَ الماء منْ سَقَم
ياخيرَ من يَمَّمَ لعافونَ ساحتَهُ … سَعْيًا وفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ
وَمَنْ هُو الآيَةُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ … وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ
سريتَ من حرمٍ ليلًا إلى حرمِ … كما سرى البدرُ في داجٍ من الظلمِ
وَبِتَّ تَرْقَى إلَى أنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً … من قابِ قوسينِ لم تدركْ ولم ترمِ
وقدَّمتكَ جميعُ الأنبياءِ بها … والرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَم
وأنتَ تخترق السبعَ الطِّباقَ بهمْ … في مَوْكِبٍ كنْتَ فيهِ صاحِبَ العَلَمِ