البحر:
لم يبقَ في الحيِّ منْ ربعٍ ولا طللِ … إلا رهينةُ دمعٍ أوْ دمٍ طلل
مشاهدٌ للهوى العذري لو ذكرتْ … أنستْ بما كانَ في صفينِ والجملِ
راحَ الفراقُ بأرواحِ الرفاقِ فكمْ … دمٌ يراقُ بغيرِ البيضِ والأسلِ
و ربَّ معتصمٍ بالصبرِ تيمهُ … بعدُ الفريقِ وفقدُ الجيرةِ الأولِ
تباعدَ العهدُ عنْ دارٍ رضعتُ بها … معَ المحبينَ دارِ اللهوِ والغزلِ
حياكَ يا دارَ همْ بالرقمتينِ حيا … يهمى بمنهمرٍ في الروضِ منهملِ
و فاحَ بالعنبرِ الهنديروحُصبا … في عبقريٍّ ربى أبهى منَ الحللِ
و لاحَ في الشعبِ ذاكَ الطلُّ مبتسمًا … عنْ ثغرِ زهرٍ بنارِ النورِ مشتعلِ
فلا ترى العينُ إلا ما تسرُّ بهِ … منْ مورقٍ خضرٍ أوْ مونقٍ خضلٍ
رعيًا لجيرةِ مجدٍ يومَ كنتُ وهمْ … في ظلِّ شملٍ على اللذاتِ مشتملِ