(يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) على تقدير جواب سائل: لم قصرت الشيطنة فيه؟ وأجيب: بأنه
يخوف المسلمين أبا سفيان وأصحابه خديعةً ومكراً، وتخويفه قوله: (ما هذا بالرأي) أتوكم فِي دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد.
وثانيها: أن يكون (الشيطان) صفة، و (يُخَوِّفُ) الخبر، وحينئذ يجوز أن يراد
بالمشار إليه (الناس) المذكور أولاً وهو نعيم، أو الثاني وهو أبو سفيان، والمراد
بتخويف أبي سفيان نداؤه عند انصرافه من أحد: موعدنا موسم بدر لقابل، ولما كان
الوجه الأول أبلغ لمكان التخصيص بتعريف الخبر وموقع الاستئناف وكان تخويف نعيم
ظاهراً اختص به.
وثالثها: أن يكون المضاف محذوفاً والمراد بالشيطان إبليس كما صرح به، وعلى هذا
الوجه المفعول الأول محذوف، والمراد بالأولياء: أبو سفيان وأصحابه، ويجوز أن يراد
بالأولياء القاعدون، والمفعول الثاني محذوف والمراد بالتخويف: ما أوقع الشيطان في
قلوبهم من الجبن والخور والرعب.
وكأنَّ أقرب الوجوه الوجه الأخير لأنه قيل فِي حق السابقين غير القاعدين
(فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) فوضع موضع فما خافوا
فزادهم إيمانا، وقال فِي حق هؤلاء القاعدين (فَلَا تَخَافُوهُم وَخَافُونِ) وسموا أولياء
الشيطان تغليظاً، ولذلك قرن به (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) مقابلاً لقوله (فَزَادَهُمْ إِيمَانًا) ، ثم
إن أريد بالأولياء أبو سفيان وأصحابه والخطاب بقوله يخوفكم المؤمنون الخلص كان قوله (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فِي معنى التعليل فلا يقتضي الجزاء، وإن أريد به المتخلفون كان المعنى:
إن كنتم مؤمنين فخافوني وجاهدوا مع رسولي لأنَّ الإيمان يقتضي أن يؤثروا خوف اللَّه
على خوف الناس كما قال الإمام: والمعنى: الشيطان يخوف أولياءه الذين يطيعونه