الجبل فقتلوا البقية من الرماة ونزلوا على المسلمين بسيوفهم من خلف ظهورهم فانقلب النصر إِلى هزيمة للمسلمين فذلك قوله تعالى {مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ} أي من بعد النصر {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا} أي الغنيمة وهم الذين تركوا الجبل {وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخرة} أي ثواب الله وهم العشرة الذين ثبتوا في مركزهم مع أميرهم «عبد الله بن جبير» ثم استشهدوا {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} أي ردكم بالهزيمة عن الكفار ليمتحن إِيمانكم {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} أي صفح عنكم مع العصيان، وفيه إِعلان بأن الذنب كان يستحق أكثر مما نزل بهم لولا عفو الله عنهم ولهذا قال {والله ذُو فَضْلٍ عَلَى المؤمنين} أي ذو منٍّ ونعمةٍ على المؤمنين في جميع الأوقات والأحوال {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ على أحَدٍ} أي اذكروا يا معشر المؤمنين حين وليتم الأدبار تبعدون في الفرار ولا تلتفتون إِلى ما وراءكم ولا يقف واحد منكم لآخر {والرسول يَدْعُوكُمْ في أُخْرَاكُمْ} أي ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نياديكم من وراءكم يقول
«إِليَّ