فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91415 من 466147

وخرابه إِنَّمَا يكون إذا كَانَ فَارغًا من الْخَوْف اللَّازِم والحزن الدَّائِم فَحِينَئِذٍ ينفث فِيهِ بالوسوسة لآمال الدُّنْيَا وَالْجمع لَهَا مَخَافَة فقرها مَعَ لُزُوم طول الأمل لقلبك وإعراضه عَن الله تَعَالَى وَانْقِطَاع مواد عَظمَة الله مِنْهُ وفراغه من الهيبة وَالْحيَاء مِنْهُ

فَإِذا وجد الْقلب عَامِرًا خنس وَنَفر مِنْهُ وَلم يجد فِيهِ مساغا وَلَا من جوانبه مدخلًا، لِأَن الْقلب عَامر بالخوف وَالْأَحْزَان والفكر فَهُوَ مُنِير مضيء

يرى العَبْد بِنور قلبه مدَاخِل إِبْلِيس فيرميه بالإنكار لما يَدْعُو إِلَيْهِ ويعتصم بِمَا أيده الله بِهِ من نور قلبه فيدحره عَنهُ فولى الْخَبيث إلى قلب قد فقد الْخَوْف فخرب وأظلم فَلَا نور فِيهِ

فَلَا شَيْء أثقل على الْخَبيث من النُّور فَإِذا وجده خنس وَنَفر مِنْهُ.

فَلَا يقدر عَلَيْهِ إِلَّا من قبل الْغَفْلَة من العَبْد

وَنور الْقلب إِنَّمَا هُوَ من يتعظه وحياته فَإِذا غفل مَاتَ وأظلم وطفئ نوره فيلتبس على العَبْد مَا يدْخلهُ عَلَيْهِ الْعَدو أوْ يكدر عَلَيْهِ فاختلس إِبْلِيس من العَبْد واستدام الْقلب بالغفلة فتسور عَلَيْهِ بالآثام فَإِذا اصر على الاقامة عَلَيْهَا وَرَضي بهَا علاهُ الرين فاظلمه وَاسْتقر إِبْلِيس فِيهِ ثمَّ سلك بِهِ سَبِيل الآثام إِلَى أن يوصله ويوقعه فِي الْكَبَائِر

وَلَا شَيْء أعْجَب إِلَى إِبْلِيس من ظلمَة الْقلب وسواده وانطفاء نوره وتراكب الرين عَلَيْهِ وَلَا شَيْء أثقل على الْخَبيث من النُّور وَالْبَيَاض والنقاء والصفاء وَإِنَّمَا مَأْوَاه الظلمَة وَإِلَّا فَلَا مأوى لَهُ وَلَا قَرَار فِي النُّور وَالْبَيَاض

وَلَقَد بَلغنِي أن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يكره أن يدْخل الْبَيْت المظلم حَتَّى يضاء لَهُ فِيهِ بمصباح.

(خُلَاصَة المعارف وأن العَبْد بَين تسع مخاوف)

فأولاها أن يخَاف وَيَدْعُو الله ويتضرع إِلَيْهِ ألا يكله إلى حَسَنَاته الَّتِي يتعزز بهَا فِي عباد الله ظلما وعدوانا

وَالثَّانية أن يخَاف من كفران النعم الَّتِي قد غلب عَلَيْهِ البطر بهَا فأشغله عَن الشُّكْر عَلَيْهَا

وَالثَّالِثَة خوف الاستدراج بِالنعَم وتواترها

وَالرَّابِعَة خوف الله أن يَبْدُو لَهُ غَدا من الله مَا لم يكن يحْتَسب فِي طاعاته الَّتِي يَرْجُو ثَوَابهَا وَلم يعدها من ذنُوبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت