هكذا أعتقد ما هو ممكن , لكنني أعترف أن هذا أحد الأسباب التي جذبتني للإسلام , ذلك أن الإسلام هو أكثر الديانات جمعاً وتوحيداً للإنسان , وهو بمثابة عصارة وزبدة الأديان" (50) ."
وقد شرح جارودي في مناسبات عدة دينه الذي هو عليه الآن , ومشروعه الذي وقف حياته عليه.
فأما دينه فهو الإسلام الإبراهيمي كما يسميه , وأما مشروعه فهو الدعوة إلى الوحدة الصغرى في الإبراهيمية , أو الكبرى مع جميع الأديان حتى مع الملاحدة المؤمنين بالإنسان.
يقول جارودي عندما سئل عن دينه:"على دين إبراهيم , ولمَّا لم يكن إبراهيم يهودياً ولا مسيحياً , ولا بوذياً ولا مسلماً بالمعنى التاريخي للكلمة , فأنا كذلك: مسلم بالمعنى العام وليس الخاص لهذه الكلمة , وكوني أصبحت مسلماً , فهذا لا يعني أني تخليت عن اعتقاداتي الدينية والفلسفية السابقة , والإسلام بهذا المعنى يجمع بين أتباع كل الرسل منذ عهد إبراهيم , أي الذين نادوا لدين التوحيد , لذلك فأنا عندما أنشأت متحف قرطبة للحضارة الإسلامية قبل ست سنوات في أسبانيا , قمت في هذه المناسبة بعقد مؤتمر (ديني إبراهيمي) , أسندت رئاسته بالتساوي إلى ثلاث شخصيات إسلامية ومسيحية ويهودية ..." (51) .
ولذلك فقد أفتى الشيخ ابن باز - رحمه الله - بأن جارودي ليس مرتداً , لأنه لم يدخل الإسلام أصلاً (52) .
وقد وجد جارودي دعماً كبيراً لفكرته من بعض المؤسسات والمنظمات الحكومية , والتي كان من نتاجها العملي ما يلي:
1 -المعهد الدولي للحوار بين الحضارات في جنيف.
2 -الملتقى الإبراهيمي في قرطبة.
3 -المركز الثقافي في القلعة الحرة في قرطبة (53) .
المطلب الخامس: حوار الاتحاد بين الأديان.
المسألة الأولى: المراد به (54) :
هو الحوار الذي يتم فيه التقاط أو انتقاء عناصر من كل دين , ثم دمجها سوياً , وتتخذ ديناً, وتترك تلك الأديان.
وهو على نوعين:
الأول: حوار التقاطي: يتم فيه الدمج دون تنسيق منهجي بين العناصر الملتقطة.
وهذا مثاله الديانة المونية.
والثاني: حوار تلفيقي: وهذا يتم فيه الدمج بتنسيق منهج بين العناصر الملتقطة.
وهذا مثاله ديانة كريسلام , والديانة البهائية.