فأما كيف كانت وفاته ، وكيف كان رفعه.. فهي أمور غيبية تدخل فِي المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله. ولا طائل وراء البحث فيها. لا فِي عقيدة ولا فِي شريعة. والذين يجرون وراءها ، ويجعلونها مادة للجدل ، ينتهي بهم الحال إلى المراء ، وإلى التخليط ، وإلى التعقيد. دون ما جزم بحقيقة. ودون ما راحة بال فِي أمر موكول إلى علم الله.
وأما أن الله جعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.
.فلا يصعب القول فيه. فالذين اتبعوه هم الذين يؤمنون بدين الله الصحيح.. الإسلام.. الذي عرف حقيقته كل نبي ، وجاء به كل رسول ، وآمن به كل من آمن حقاً بدين الله.. وهؤلاء فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة فِي ميزان الله.. كما أنهم كذلك فِي واقع الحياة كلما واجهوا معسكر الكفر بحقيقة الإيمان ، وحقيقة الاتباع.. ودين الله واحد. وقد جاء به عيسى بن مريم كما جاء به من قبله ومن بعده كل رسول. والذين يتبعون محمداً - صلى الله عليه وسلم - هم فِي الوقت ذاته اتبعوا موكب الرسل كلهم. من لدن آدم - عليه السلام - إلى آخر الزمان.
وهذا المفهوم الشامل هو الذي يتفق مع سياق السورة ، ومع حقيقة الدين كما يركز عليها هذا السياق.
فأما نهاية المطاف للمؤمنين والكافرين ، فيقررها السياق فِي صدد إخبار الله لعيسى عليه السلام:
{ثم إليّ مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون. فأما الذين كفروا فأعذبهم عذاباً شديداً فِي الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين. وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم. والله لا يحب الظالمين} ..