فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82291 من 466147

من أنصاري إلى دين الله ودعوته ومنهجه ونظامه؟ من أنصاري إلى الله لأبلغ إليه ، وأؤدي عنه؟

ولا بد لكل صاحب عقيدة ودعوة من أنصار ينهضون معه ، ويحملون دعوته ، ويحامون دونها ، ويلغونها إلى من يليهم ، ويقومون بعده عليها..

{قال الحواريون: نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} .

فذكروا الإسلام بمعناه الذي هو حقيقة الدين ، وأشهدوا عيسى - عليه السلام - على إسلامهم هذا وانتدابهم لنصرة الله.. أي نصرة رسوله ودينه ومنهجه فِي الحياة.

ثم اتجهوا إلى ربهم يتصلون مباشرة به فِي هذا الأمر الذي يقومون عليه:

{ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول ، فاكتبنا مع الشاهدين} .

وفي هذا التوجه لعقد البيعة مع الله مباشرة لفتة ذات قيمة.. إن عهد المؤمن هو ابتداء مع ربه ، ومتى قام الرسول بإبلاغه فقد انتهت مهمة الرسول من ناحية الاعتقاد ؛ وانعقدت البيعة مع الله ، فهي باقية فِي عنق المؤمن بعد الرسول.. وفيه كذلك تعهد لله باتباع الرسول. فليس الأمر مجرد عقيدة فِي الضمير ؛ ولكنة اتباع لمنهج ، والاقتداء فيه بالرسول. وهو المعنى الذي يركز عليه سياق هذه السورة - كما رأينا - ويكرره بشتى الأساليب.

ثم عبارة أخرى تلفت النظر فِي قول الحواريين: {فاكتبنا مع الشاهدين} ..

فأي شهادة وأي شاهدين؟

إن المسلم المؤمن بدين الله مطلوب منه أن يؤدي شهادة لهذا الدين. شهادة تؤيد حق هذا الدين فِي البقاء ؛ وتؤيد الخير الذي يحمله هذا الدين للبشر.. وهو لا يؤدي هذه الشهادة حتى يجعل من نفسه ومن خلقه ومن سلوكه ومن حياته صورة حية لهذا الدين. صورة يراها الناس فيرون فيها مثلاً رفيعاً ، يشهد لهذا الدين بالأحقية فِي الوجود ، وبالخيرية والأفضلية على سائر ما فِي الأرض من أنظمة وأوضاع وتشكيلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت