فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82289 من 466147

ولم يكن هذا أمراً عادياً فِي الحياة البشرية ، ولا حادثاً صغيراً فِي التاريخ البشري.. إنما كان كارثة: كارثة ضخمة تنبع منها الشقوة والحيرة والانحلال والشذوذ والبلاء الذي تتخبط فيه الحضارة المادية اليوم. سواء فِي البلاد التي لا تزال تعتنق المسيحية - وهي خالية من النظام الاجتماعي لخلوها من التشريع - أو التي نفضت عنها المسيحية وهي فِي الحقيقة لم تبعد كثيراً عن الذين يدعون أنهم مسيحيون.. فالمسيحية كما جاء بها السيد المسيح ، وكما هي طبيعة كل دين يستحق كلمة دين ، هي الشريعة المنظمة للحياة ، المنبثقة من التصور الاعتقادي فِي الله ، ومن القيم الأخلاقية المستندة إلى هذا التصور.

.وبدون هذا القوام الشامل المتكامل لا تكون مسيحية. ولا يكون دين على الإطلاق! وبدون هذا القوام الشامل المتكامل لا يقوم نظام اجتماعي للحياة البشرية يلبي حاجات النفس البشرية ، ويلبي واقع الحياة البشرية ، ويرفع النفس البشرية والحياة البشرية كلها إلى الله.

وهذه الحقيقة هي أحد المفاهيم التي يتضمنها قول المسيح عليه السلام:

{ومصدقاً لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} .. إلخ..

وهو يستند فِي تبليغ هذه الحقيقة على الحقيقة الكبرى الأولى: حقيقة التوحيد الذي لا شبهة فيه:

{وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون. إن الله ربي وربكم فاعبدوه. هذا صراط مستقيم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت