فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78312 من 466147

إذن ، فالحق لم يلزم العبد تسخيرا ، ولم يمنع تخييرا. وذلك هو العدل المطلق. لقد احترم الحق كينونة الإنسان ، وحياة الإنسان ، ومشيئة الإنسان ، واختيار الإنسان ، فقال: أنا سأعطيك أسباب الحياة الضرورية ولا أجعل لك دخلا فيها ؛ لأنك إن تدخلت فيها أفسدتها ، وتأخر وصول خدمتها لك إلى أن تعرف وتعلم ، وأنا - الحق - أريدها لك ، وأنت أيها الإنسان عاجز قبل أن توجد لك ، وأنت قادر بوجودها الذي أمنحه لك ؛ لذلك جعلتها بيدي أنا الخالق المأمون على خلقي. ولكن لن أقضي على حريتك ، فإن أردت ارتقاءً فِي الحياة فتحرك فِي الحياة ، إن شئت أيها الإنسان أن تفعل فافعل. وإن شئت أيها الإنسان ألا تفعل فلا تفعل. وهذا مطلق العدل.

ثم جاء الحق سبحانه وتعالى وجعل قوله: {قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ} مشتملا على التكليف أيضا ، أي إن عدالته فِي التكليف مطلقة. فأناس يقولون:"لا إله"وأناس آخرون عددوا الآلهة ، فقام الحق بالقسط بين الأمرين. هو إله موجود يا من تقول:"لا إله". وهو إله غير متعدد يا من تشرك معه غيره. وهذا قيام بالقسط وجاء الحق سبحانه فِي الأحكام. ونحن نجد أحكاما شرعية طلبها الحق سبحانه من العبد طلبا باتا ، ولم يتركها لاختيار الإنسان ونجد أشياء تركها الحق سبحانه ليجتهد فيها الإنسان ، فلم يجعل الحق سبحانه العبد حراً طليقا يعربد فِي الكون كما يشاء ، ولم يجعل الحق سبحانه عبده مقهورا أو مقسورا بحيث لا توجد له إرادة أو اختيار.

لقد جعل الله للإنسان مجالا فِي القسر ومجالا فِي الاختيار ، أوجد فِي الإنسان القدرة على الحركة فِي الحياة ، ولكنه قال لك: أيها الإنسان - وهو الإله القادر - تحرك فِي الحياة وأنا أحمي نتيجة ما تتحرك فيه ، ولكن لي فِي مالك الذي جعلتك فيه خليفة حق عليك أن تعطي بعضا منه لأخيك المحتاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت