فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78310 من 466147

إن وجود الحكمة يعني وجود شيء يحكمه فلا ينحرف يمينا ولا يسارا ، وما دام الله قد شهد أنه لا إله إلا هو ، وشهدت الملائكة وشهد أولوا العلم ، وانتهت القضية بعد هذه الشهادات إلى أنه لا إله إلا هو ، وأنه العزيز الحكيم ، فكل منهج منه يجب أن يُسلم إليه ، وأن ينقاد له. وما دام الله قد شهد لنفسه بأنه إله واحد ، أي لا يوجد له شريك ينازعه فيما يريد من خلقه ، وليس لله شريك فِي الخلق ، وليس لله شريك فِي الرزق ، وليس له شريك فِي التشريع.

إذن.. فالجهة التي نستمد منها مقومات منهجنا هي جهة واحدة ، وكان من الممكن أن تظلم وتجور هذه الجهة الواحدة الخالقة على ما خلقت لأنه ليس لأحد من خلق الله حق على الله ، لكن الله سبحانه عادل ، إنه سبحانه يطمئننا ، فهذه الوحدانية بقدرتها وجبروتها وعلمها وحكمتها عادلة لا تظلم ، لأنه قال: مع أني إله واحد ، لا يُرد لي حكم ولا أمر فأنا قائم بالقسط.

والقيام بالقسط يجب أن نتوقف عنده لنفهمه جيدا ، إن الحق يقول عن نفسه:"قائما بالقسط"وكلمة قائم تعني أن الله قد خلقهم الخلق الأول ، وهذا الخلق إنما قام على العدل والقسط. وتكليف الحق للخلق قام على العدل والقسط. والعدل والقسط يقتضي ميزانا لا ترجح فيه كفة على كفة ، وهذا الميزان ممسوك بيد القدرة القاهرة التي لا توجد قوة أعلى منها تميل فِي الحكم ، والحق سبحانه قائم بالقسط فِي الخلق ، فقبل أن يخلقنا أعدّ لنا ما تتطلبه حياتنا بالقسط أيضا ، فلم يجعل أمر الحياة قائما على الأسباب التي يكلفنا بها لنعيش ، بل حكم بالقسط ، لقد جعل الحق بعضا من الأمور لا دخل لنا نحن العباد فيها ، ولم يقض الحق بذلك على حركتنا ولا على حريتنا فِي الحركة ، لذلك خلق لنا أسبابا إن شئنا أن نفعل بها وصلنا إلى المسببات ، وإن شئنا ألا نفعل فنترك الأسباب والمسببات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت