فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67381 من 466147

فهذا رجل ملك - ولا يعنينا أن نعرف اسمه: أهو «نُمروذ بن كنعان» ، أم غيره؛ المهم هو القصة - لما آتاه الله ملكاً دام مدة طويلة، وملك أراضي واسعة ملكاً تاماً لا ينازعه أحد - وكما قال تعالى: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام -} [يونس: 24] الآية - استطال والعياذ بالله، واستكبر، وعلا، وأنكر وجود العلي الأعلى، فكان يحاج إبراهيم لطغيانه بأن آتاه الله الملك؛ وقد قال الله سبحانه وتعالى: {كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى} [العلق: 6، 7] ؛ إذا رأى الإنسان نفسه استغنى فقد يطغى، ويزيد عتوه، وعناده -

قوله تعالى: {إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت} : هذا بيان المحاجة؛ وهذه لا شك - كما يُعلم من سياق اللفظ - أنها جواب لسؤال؛ كأنه قال: ما ربك؟ أو: من هو؟ أو: ما شأنه؟ أو: ما فعله؟ فقال: {ربي الذي يحيي ويميت} كما قال فرعون لموسى: {وما رب العالمين * قال رب السموات والأرض -} [الشعراء: 23، 24] ، ومعنى «الرب» الخالق المالك المدبر؛ وهذه الأوصاف لا تثبت على الكمال، والشمول إلا لله عز وجل؛ و {يحيي ويميت} أي يجعل الجماد حياً؛ ويميت ما كان حياً، فبينما نرى الإنسان ليس شيئاً مذكوراً إذا به يكون شيئاً

مذكوراً، كما قال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً} [الإنسان: 1] ؛ ثم يبقى في الأرض؛ ثم يُعدَم ويَفنى، فإذا هو خبر من الأخبار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت