{لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} : ليزداد يقينًا بالقيامة، بعد خبر الوَحْي والبرهان.
{فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} : أَمِلْهن واضممهن إليك.
التفسير
260 - {وَإِذْقَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ... } الآية.
هذه هي القصة الثالثة عن الموت والحياة. وهي القصة الثانية: عن إبراهيم عليه السلام.
وقد جاء ترتيب النصوص الثلاث في تناسق تصاعدي.
فالأولى: قصة كافر تبيَّنَ له الرشد من الغيِّ، فأَصَرَّ على الكفر.
والثانية: قصة رجل التمس معرفة كيفية البعث، فلما بينها الله له أقر بعلمه بقدرة الله تعالى.
والثالثة: قصة نبي زاده الحق إيمانًا وتثبيتًا.
والعبرة بأغراض القصص الثلاث، لا بالتتابع التاريخي أو الزمني.
ولهذا ذكرت القصة الثانية بين قصتي إبراهيم عليه السلام. قال تعالى:
{وَإِذْقَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} :؟
والمعنى: واذكر يا محمد، حين نادى إبراهيم - عليه السلام - ربه، طالبا منه أن يريه - عمليًا - كيفية إحياء الموتى.
والسؤال يدل على أنه يؤمن بإحياء الموتى، ولكنه يطلب رؤية طريقة الإحياءِ عمليًا، ليزداد إيمانًا ويقينًا.
{قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن} :؟
أي لقد آمنت .. فلماذا تسأل هذا السؤال؟.
{قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} :
اعْلَمْ أن الله تعالى عليم بإيمان نبيه وخليله إبراهيم، وليس بحاجة إلى استفهام عنه. لكن الحكمة في ذلك: أن يعلن إبراهيم إيمانه العميق بقدرة الله، حتى لا يتطرق إلى الأذهان، أن إبراهيم حين سأل ذلك - خطر له أي شك في الله.
فالسؤال في الحقيقة: سؤال تقرير.
ولهذا أجابه إبراهيم مؤكدا إيمانه، نافيًا عن نفسه أية خاطرة من الشك أو الارتياب.
فقال: بلى. آمنت. ثم علل سؤاله لربه بحرصه على الاطمئنان القلبي - عن طريق المشاهدة والعيان، إلى جانب طريق الوحي والبرهان - ليزداد ثباتًا فوق ثبات.
والله يثبت إيمان أنبيائه وأوليائه دائمًا فيقول: { ... كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} .