فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67329 من 466147

إنه التشوف إلى ملابسة سر الصنعة الإلهية. وحين يجيء هذا التشوف من إبراهيم الأواه الحليم، المؤمن الراضي الخاشع العابد القريب الخليل .. حين يجيء هذا التشوف من إبراهيم فإنه يكشف عما يختلج أحياناً من الشوق والتطلع لرؤية أسرار الصنعة الإلهية فِي قلوب أقرب المقربين!

إنه تشوف لا يتعلق بوجود الإيمان وثباته وكماله واستقراره؛ وليس طلباً للبرهان أو تقوية للإيمان .. إنما هو أمر آخر .. له مذاق آخر إنه أمر الشوق الروحي، إلى ملابسة السر الإلهي، فِي أثناء وقوعه العملي. ومذاق هذه التجربة فِي الكيان البشري مذاق آخر غير مذاق الإيمان بالغيب ولو كان هو إيمان إبراهيم الخليل، الذي يقول لربه، ويقول له ربه.

وليس وراء هذا إيمان، ولا برهان للإيمان. ولكنه أراد أن يرى يد القدرة وهي تعمل؛ ليحصل على مذاق هذه الملابسة فيستروح بها، ويتنفس فِي جوها، ويعيش معها .. وهي أمر آخر غير الإيمان الذي ليس بعده إيمان.

وقد كشفت التجربة والحوار الذي حكي فيها عن تعدد المذاقات الإيمانية فِي القلب الذي يتشوف إلى هذه المذاقات ويتطلع:

{وإذ قال إبراهيم: رب أرني كيف تحيي الموتى. قال: أو لم تؤمن؟ قال: بلى! ولكن ليطمئن قلبي} ..

لقد كان ينشد اطمئنان الأنس إلى رؤية يد الله تعمل؛ واطمئنان التذوق للسر المحجب وهو يجلى ويتكشف. ولقد كان الله يعلم إيمان عبده وخليله. ولكنه سؤال الكشف والبيان، والتعريف بهذا الشوق وإعلانه، والتلطف من السيد الكريم الودود الرحيم، مع عبده الأواه الحليم المنيب!

ولقد استجاب الله لهذ الشوق والتطلع فِي قلب إبراهيم، ومنحه التجربة الذاتية المباشرة:

{قال: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك؛ ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً؛ ثم ادعهن يأتينك سعياً. واعلم أن الله عزيز حكيم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت